تَقْرِيرُ تَشْرِيحٍ لِكَائِنٍ لَمْ يَعِشْ بقلم الكاتبة إيمان نجار

تَقْرِيرُ تَشْرِيحٍ لِكَائِنٍ لَمْ يَعِشْ
بقلم الكاتبة إيمان نجار
هٰذَا لَيْسَ صَوْتِي.
هٰذَا مَا بَقِيَ مِنْهُ.
أَنَا لَسْتُ حَيًّا.
أَنَا شَيْءٌ نَسِيَ أَنْ يَتَوَقَّفَ.
وُضِعَ اسْمِي عَلَى جَسَدٍ بِالْخَطَإِ،
وَمُنْذُ ذٰلِكَ الْيَوْمِ
وَأَنَا أُعْتَذَرُ عَنْ نَفْسِي.
فِي دَاخِلِي عُضْوٌ
وَظِيفَتُهُ الْوَحِيدَةُ
أَنْ يَتَأَلَّمَ.
وَالْبَاقِي؟
دِيكُور.
الزَّمَنُ لَا يَمُرُّ بِي.
الزَّمَنُ يَضْغَطُ عَلَى جُرْحِي
لِيَتَأَكَّدَ أَنَّنِي مَا زِلْتُ هُنَا.
أَفْكَارِي لَا تَأْتِي،
تُسْتَخْرَجُ.
وَالذَّاكِرَةُ؟
مَسْلَخ.
كُلُّ ذِكْرَى
قِطْعَةٌ نُسِيَتْ فِي غَيْرِ مَكَانِهَا.
الْمِرْآةُ لَا تُرِينِي وَجْهِي،
تُرِينِي مَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ.
حَتَّى اسْمِي
يَنْزِفُ حِينَ أَنْطِقُهُ.
أَمْشِي…
فَيَتَعَثَّرُ الطَّرِيقُ بِي.
أَجْلِسُ…
فَتَنْهَضُ الْخَسَارَةُ.
فِي صَدْرِي فَرَاغٌ
يَتَّسِعُ كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَمْلَأَهُ بِنَفْسِي.
أَنَا لَا أَنْقُصُ.
أَنَا أُنْزَعُ.
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّنِي أَبْحَثُ عَنْ مَعْنًى،
لٰكِنَّنِي كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْ سَبَبٍ
يَجْعَلُ هٰذَا النَّزِيفَ مَقْبُولًا.
فِي دَاخِلِي غُرْفَةُ تَحْقِيقٍ،
الْمُحَقِّقُ أَنَا،
وَالْمُتَّهَمُ أَنَا،
وَالِاعْتِرَافُ مَكْتُوبٌ
قَبْلَ الْأَسْئِلَةِ.
كُلُّ فِكْرَةٍ أَصِلُ إِلَيْهَا
تَكُونُ قَدْ شَنَقَتْ نَفْسَهَا.
وَكُلُّ بَابٍ أَفْتَحُهُ
يُؤَدِّي إِلَى دَاخِلِي…
وَهٰذَا أَسْوَأُ.
وَحِينَ وَصَلْتُ إِلَى آخِرِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَمَلَ،
لَمْ أَجِدِ انْهِيَارًا.
وَجَدْتُ
نِظَامًا.
وَجَدْتُ
أَنَّ هٰذَا كُلَّهُ
يَعْمَلُ كَمَا يَجِبُ.
عِنْدَهَا فَهِمْتُ:
أَنَّنِي لَسْتُ ضَحِيَّةً…
أَنَا الْمَكَانُ.



