المقالات والسياسه والادب

جثة تتنفس بالخطأ

الكاتبة إيمان نجار

جثة تتنفس بالخطأ

‏في داخلي

‏جثّةُ شخصٍ

‏ما زالتْ تتنفّسُ بالخطأ…

‏قلبي

‏ليسَ قلبًا،

‏إنّهُ درجُ فندقٍ غارقٍ تحتَ البحر،

‏كلُّ غرفةٍ فيه

‏مقفلةٌ على صرخة،

‏والماءُ

‏يتسرّبُ من ثقوبِ الذكريات

‏كأنّ الماضي

‏يتعلّمُ الغرقَ ببطء.

‏أبدو طبيعيًّا…

‏لكنّ رأسي

‏يشبهُ قطارًا خرجَ عن سكّتهِ منذُ سنوات،

‏وما زالتِ المقاعدُ فيه

‏تحتفظُ بحرارةِ الرّاحلين،

‏كأنّ الذكرياتِ

‏ترفضُ الاعتراف

‏أنّ الرحلةَ انتهت

‏أحيانًا

‏أشعرُ أنّ روحي

‏كرسيُّ اعترافٍ

‏جلسَ عليهِ الجميع

‏ثمّ غادروا

‏تاركينَ خطاياهم

‏تتدلّى داخلي

‏كأسلاكٍ عارية.

‏ضحكتي؟

‏ليستْ ضحكة…

‏إنّها صوتُ كأسٍ

‏ينكسرُ داخلَ مصعدٍ فارغ،

‏يرتطمُ صداهُ بالطوابقِ كلّها

‏ولا يفتحُ أحد.

‏أمّا وحدتي

‏فليستْ فراغًا…بل

‏غرفةُ تشريحٍ

‏انقطعَ عنها التيّارُ منتصفَ الليل،

‏كلُّ شيءٍ فيها

‏باردٌ إلى درجةِ أنّ الصمتَ

‏يُسمَعُ كأنّهُ جهازُ إنعاشٍ متعب،

‏وحتى الذكريات

‏تتمدّدُ فوقَ الطاولاتِ المعدنية

‏مغطّاةً بملاءاتٍ بيضاء،

‏بانتظارِ أحدٍ

‏يملكُ الشجاعةَ

‏ليتعرّفَ على وجعه.

‏ذاكرتي

‏ليستْ مقبرة…

‏بل حقلُ ألغامٍ قديم،

‏كلّ خطوةٍ فيه

‏تعيدُ انفجارَ نسخةٍ سابقةٍ منّي.

‏وأشتاقُ

‏بطريقةِ مصباحِ شارع

‏يُضيءُ زقاقًا مهجورًا

‏منذُ عشرين سنة،

‏لا لأنّ أحدًا سيمرّ،

‏بل لأنّهُ لم يتعلّمْ بعد

‏كيف يطفئُ نفسه.

‏في داخلي

‏صوتُ شخصٍ

‏يجلسُ منذُ سنوات

‏على حافةِ الانهيار،

‏يدلّي قدمَيهِ فوقَ الفراغ

‏ويصفّقُ للذينَ سقطوا قبله.

‏حتى نومي

‏لم يعُد راحة…

‏صارَ حفرةً سوداء

‏أهربُ إليها

‏كي لا أبقى وحيدًا مع رأسي.

‏أمّا أنا…

‏فأشبهُ صورةً قديمة

‏احترقَ نصفُها،

‏وكلُّ من نظرَ إليها

‏حاولَ تخمينَ ملامحي

‏ثمّ نسيَ الأمر..

مقالات ذات صلة