المقالات والسياسه والادب
حسام حسن عندما تتحول الهيبة الي حديث الشارع

بقلم : محمود جاب الله
حسام حسن ليس مجرد مدرب كرة قدم. هو أيقونة كروية عاش معها جيل كامل تفاصيل انتصاراته وأهدافه وعناده داخل المستطيل الأخضر. وعندما جلس على مقعد القيادة الفنية للمنتخب، كان الكثيرون يراهنون على شخصيته القوية وقدرته على فرض النظام وإعادة الهيبة للفريق.
لكن كرة القدم اليوم لم تعد داخل الملعب فقط. صارت التفاصيل الشخصية مادة يومية، وصارت الشائعات والأخبار العائلية تأخذ من رصيد المدرب أكثر مما تأخذه نتيجة مباراة. وفي الأيام الأخيرة تصدر اسم حسام حسن الحديث ليس بسبب تشكيل أو خطة، بل بسبب أحاديث متكررة عن خلافات أسرية وزوجية خرجت من نطاق البيت إلى صفحات التواصل ومواقع الأخبار.
وهنا مكمن الخطر. المدرب الذي يُفترض أن يكون قدوة في الانضباط والتركيز، يجد نفسه مضطراً للرد على أسئلة لا علاقة لها بالكرة. واللاعبون الذين يحتاجون إلى قائد موحد الصف، يرون اسم مدربهم يتردد في سياقات لا تليق بمقام المنتخب الوطني. شيئاً فشيئاً تتآكل الهيبة التي بناها سنوات طويلة بالعرق والأهداف.
لا أحد يملك أن يحاسب أحداً على حياته الخاصة. وكل بيت فيه ما فيه. لكن حين تكون على رأس الجهاز الفني للمنتخب، فإن الخصوصية تصبح ملكاً عاماً. وحين تتكرر القصص ويتحول الخلاف إلى مادة للسخرية والميمز، فإن الخاسر الأول هو اسم مصر الكروي قبل أن يكون اسم شخص.
المنتخب الآن في مرحلة مفصلية. تصفيات وكأس أمم وكأس عالم نحلم بها. يحتاج هذا الحلم إلى تركيز كامل، وإلى غرفة مغلقة لا يدخلها إلا العمل. ويحتاج إلى مدرب حاضر الذهن، بعيد عن الضوضاء، قادر على أن يقول كلمته فتُسمع.
جماهير الكرة المصرية لا تطلب من حسام حسن الكمال. تطلب منه فقط أن يفصل بين البيت والملعب، وأن يحمي اسم المنتخب من أي تشويش. فالتاريخ لا يتذكر كم مرة اختلف الناس، لكنه يتذكر من قاد ومن خذل ومن حافظ على هيبته حتى النهاية.
حسام حسن قادر. لديه الكاريزما والخبرة والشعبية. وكل ما يحتاجه الآن هو أن يسترد زمام المبادرة، وأن يجعل الحديث عنه محصوراً في التشكيل والأداء والنتيجة. عندها فقط ستعود الهيبة كاملة، لا منقوصة.


