المقالات والسياسه والادب
حين صار الأمان خوفاً بقلم الكاتبة إيمان نجار

حين صار الأمان خوفاً
كنت أظنّك وطناً…
أرتميتُ على صدرك كما ترتمي الطفلة في حضن أبيها حين تخاف،
أودعتك قلبي،،، أسراري، وضحكتي، وضعفي،
فأعدتَ لي كلّ شيء مكسورًا، إلا الخوف… ظلّ حيّاً في أعماقي.
كنتَ وعدًا بالطمأنينة، فصرت تهديدًا بالخوف،،،
صوتك الذي كان يُغنّي اسمي، بات يرتجف به قلبي رعبًا.
كلّ ما ظننته حبًّا، تحوّل سلاحًا بيدك،
وكلّ ما سلّمتك إيّاه، صار ضدّي يوم قررت أن أهرب منك.
لم أكن مجرمة حين أحببتك،
لكنّك جعلتني أدفع ثمن ثقتي كأنها خيانة،
هدّدتني، لا لأنني أخطأت، بل لأنك اعتدتَ أن تتملكني،
وكرهتَ أن ترى شيئًا يفلت من قبضتك.
أتدري ما أصعب ما في الأمر؟
أنك كنت أقرب من نبضي،
وأنك تعرفني بما يكفي لتكسرني من الداخل، دون أن يرى أحد.
كنت أراك كلّ ما ينقصني،
فصرتَ كلّ ما يخيفني
صرتُ أعدّ كلماتي خوفًا من غضبك،
وأتظاهر بالقوة كي لا تظنني ضعيفة،
أخفي وجعي عن الناس، وأخفيك عن قلبي،
لكنني كلما هربت… وجدت ظلّك خلفي.
هددتني بصوتٍ يشبه ذاك الذي كنتَ تهمس به “أحبك”،
ألهذا الحدّ تغيّر الحب؟
أم أن الحبّ لم يكن حبًّا… بل قيدًا بشريطٍ ورديّ؟
أردتني أن أظلّ سِرّك، أن أبقى حكايةً لا تُروى،
أن أخاف، وأسكت، وأُبقي الجرح بيني وبيني،
لكنّي الآن أكتب…
لأني أرفض أن تُدفن الحقيقة تحت قدميك.
كنت أظنّك (نجاتي) فإذا بك أول من دفعني نحو الهاوية.
أتدرِي كم مرّة راجعتُ ذاكرتي أبحث عن خطأٍ ارتكبته؟
كم مرّة بكيت دون صوت،
كي لا أُتّهم بالمبالغة؟
حتى بكائي صار تهمة…
حتى خوفي صار ضعفًا تُعيّرني به.
أصبحتُ أمشي فوق زجاج كلماتي،
أخشى أن أقول شيئًا يثير جنونك،
أخشى أن أُخطئ في نظر رجلٍ لا يرى إلّا نفسه.
أتعلم صعوبة
أن تأتي الطعنة من يدٍ ظننتها الأمان،
أتعلم معنى الخذلان؟
أن تُهدّدني بصوتي، بصورتي، بثقتي بك…
وكأنّك لا ترى فيّ سوى وسيلة، لا روحًا وثقت،
لا فتاةً منحتك قلبها،
لكنك نسيت…
أن من تحمّل الخذلان، لا يُكسر،
ومن صمت طويلاً، حين يتكلّم… يزلزل
أنا لستُ فتاة الأمس
أنا الألم الذي سيُعرّيك، لا الضعف الذي ظننته فيّ.
فالأن كفاني انكساراً…



