المقالات والسياسه والادب
حين يُزرَع الفساد بالدولا من يملك المال يكتب الوعي

بقلم: محمود سعيد برغش
حين يُزرَع الفساد بالدولا من يملك المال يكتب الوعي
في زمنٍ تداخلت فيه السلطات حتى لم نعد نعرف من يحكم من: الدين أم المال؟ الفن أم السلطة؟ نجد أنفسنا أمام مشهد عربي يتصدره رجل واحد… لا يخطب الجمعة، بل يصنعها على شاشات الترفيه؛ لا يرفع الآذان، بل يوقّت برامج الغناء والسهرات. إنه تركي آل الشيخ، المستشار، الشاعر، والممول، وربما “الموجّه غير المُعلن” للذوق العام.
– المستشار الذي تجاوز مكتبه
تحول تركي آل الشيخ من مجرد مسؤول سعودي رفيع إلى أحد أكثر الشخصيات العربية تأثيرًا في مجالات الفن والرياضة والإعلام. بيده مفاتيح المال، وبماله تُفتح له الأبواب… من القاهرة إلى مدريد، ومن أستوديوهات الأغاني إلى ملاعب الكرة، حيثما وُجدت جماهير، وُجد استثماره.
لكن السؤال الذي لا يُطرح كفاية هو:
هل التأثير بهذا الشكل “مشروع”؟ أم أنه نوع ناعم من فرض السيطرة؟
– المال في الملاعب… اللعب في الوعي
شراء نادٍ مصري، تغييره، السيطرة على سوق الانتقالات، إثارة الجدل، ثم المغادرة فجأة… كل هذه تحركات تركت بصمة، لكنها أيضًا خلّفت جراحًا في الوعي الجمعي الرياضي. لم يكن ما فعله استثمارًا تقليديًا، بل كان تدخّلًا سافرًا في أحد أكثر مجالات الانتماء حساسية: كرة القدم.
– قناة الأزهر… مال في جيب العمامة؟
ورغم نفي الأزهر الشريف لأي علاقة مالية مع آل الشيخ بخصوص إطلاق قناة دينية، فإن تداول الخبر أثار قلقًا عميقًا:
هل يُستخدم الدين لتجميل صورة المال؟ أم يُستخدم المال لتوجيه رسالة الدين؟
حين يُطرح السؤال بهذه الصيغة، يصبح الجواب مخيفًا حتى قبل أن نعرف الحقيقة.
من أين يأتي المال؟ وإلى أين يذهب؟
هنا تكمن المعضلة الأخلاقية. ملايين تُصرف على حفلات، وشاشات، وأندية، ومنصات، وأسماء… بينما شعوب كاملة تُعاني من البطالة، وضيق المعيشة، وغياب العدالة.
فهل هذا المال هو مال شعب؟
هل هو من أموال النفط؟
هل فُوّض صاحب هذا المال ليتحدث باسم الأمة؟ أم أنه ببساطة يمارس هوايته في شراء الميادين، والأفكار، والبشر؟
القصيدة حين تُصبح أداة
نعم، تركي آل الشيخ شاعر. لكن شعره ليس نشيدًا وطنيًا… بل أقرب إلى إعلانٍ ترويجي ضخم لذاته. الكلمات عنده ليست تعبيرًا عن وجدان، بل وسيلة تسويق، تُمنَح لمن يشاء، وتُوظَّف حيث يُراد التأثير.
— هل نحن في مرحلة إعادة تشكيل العقل العربي؟
المخيف أن كل هذا لا يجري في الخفاء، بل على العلن، وعلى الهواء، وتحت رعاية السلطة. نحن أمام نموذج يُعيد رسم وعي الأجيال، ليس عبر المدارس أو الكتب، بل عبر المنصات الترفيهية، والبطولات الرياضية، وكاميرات البرامج.
فهل نملك الوعي الكافي لمواجهة هذا النموذج؟ أم أننا رضينا بأن نكون جمهورًا في مسرح كبير… لا نملك فيه حتى حق الاعترا



