المقالات والسياسه والادب

دروب 2 بقلم الأستاذ محمد بايزيد

دروب 2

علّمتني الحياة
أن الاقتراب ليس دائمًا دفئًا
أحيانًا… هو بداية مسافة لا تُرى
علّمتني الحياة
أنني قد أواسي أحدهم بكل قلبي
ثم أكتشف أنه لم يرَني أصلًا
كان ينظر فقط نحو من كسره
علّمتني الحياة
أنني حين مددت يدي لأُنقذ غيري
لم أكن أتعلم كيف أنجو أنا
علّمتني الحياة
أن القلوب لا تتشابه
وأن بعضهم يجيد الأخذ بصمت
ثم يرحل وكأن شيئًا لم يكن
علّمتني الحياة
أنني كنت كثيرًا لغيري
وفي المقابل… كنت قليلًا على نفسي
علّمتني الحياة
أن الابتسامة قد تكون سترًا لا فرحًا
وأن الصمت أحيانًا
هو التعب حين يعجز عن الكلام
علّمتني الحياة
أن الغياب لا يحتاج شرحًا
خصوصًا لمن لم ينتبه لوجودي يومًا
علّمتني الحياة
أنني حين أعطيت بلا حدود
كنت أستهلك شيئًا مني… لا يعود
علّمتني الحياة
أن الطيبة وحدها لا تكفي
وأن القلب إن لم يحمه وعيه
تعب سريعًا
علّمتني الحياة
أن الخيبة الحقيقية
لا تأتي من بعيد
بل من يدٍ ظننتها أمانًا
علّمتني الحياة
أنني لست مطالبًا بالركض خلف أحد
وأن الأبواب التي أُغلقت في وجهي
لم تُخلق لأعود إليها
علّمتني الحياة
أن أترك المسافة تقول كل شيء
فمن أرادني بصدق… سيصل
ولو تأخر
علّمتني الحياة
أن ألتفت لنفسي أخيرًا
أن أجمعني حين أتبعثر
وأربّت على قلبي حين ينهك
علّمتني الحياة
أن أقول لنفسي: كفى
ليس ضعفًا… بل رحمة
علّمتني الحياة
أنني لست صلبًا كما أبدو
في داخلي شيء يتعب
شيء يحتاج أن يُفهم… لا أن يُلام
علّمتني الحياة
أنني أحتاج أحيانًا حضنًا صادقًا
لا كلمات جميلة
تنتهي عند أول اختبار
علّمتني الحياة
أن القسوة ليست حلًا
لكن الحذر… ضرورة
وفي النهاية
علّمتني الحياة
كيف أبقى كما أنا
دون أن أخسر نفسي
وكيف أرحل بهدوء
حين لا أجد لي مكانًا بين الضجيج

مقالات ذات صلة