رحلة مئة عام في أعماق مقبرة توت عنخ آمون: الأرشيف يروي قصة اكتشاف القرن

رحلة مئة عام في أعماق مقبرة توت عنخ آمون: الأرشيف يروي قصة اكتشاف القرن
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في صباح الرابع من نوفمبر عام 1922، وعلى أحد مواقع التنقيب في وادي الملوك قرب مدينة الأقصر، اكتشف فريق يقوده هوارد كارتر ما أصبح أحد أعظم الكشوف الأثرية في التاريخ: مقبرة الملك توت عنخ آمون.
ما حصل آنذاك، وما أثبتته مجموعات الأرشيف التي ما زالت تُسلّط الضوء على مراحل التنقيب، يحمل تفاصيل أقل شهرة من المجد الفوري؛ تفاصيل تُعيد كتابة جزءاً من القصة خلف المشهد الذهبي.
أولاً: السياق والمشهد
منذ عام 1917، بدأ كارتر والحكومة المصرية عملية مسح وتنقيب منهجي في وادي الملوك، ظناً منهم أن مقبرة الملك الشاب ربما لم تُكتشف بعد.
وفي 4 نوفمبر 1922، ثبت فريق التنقيب درجاً مخفياً تحت أكوام الحُفر القديمة، أدى إلى مدخل لم يُفتح منذ قرون. حين اقتربوا من الباب المختوم، عثرت المفاجأة طريقها إلى الأضواء.
في 26 نوفمبر، وبينما كان لورد كارنفون ينتظر خارج المشهد، اقترب كارتر من فتحة الحجرة، وأمام ضوء الشمعة قال الجملة الخالدة: «نعم، أشياء رائعة».
كانت تلك لحظة فكّ الشفرة الأولى، قبل أن تبدأ عملية طويلة ومعقّدة لتوثيق أكثر من 5,000 قطعة أثرية من المقبرة.
ثانياً: ما يُخبّئه الأرشيف
ما غالباً لا يُرى في صور الحديقة الذهبية أو الأقنعة الفخمة هو مختلف دفاتر يوميات كارتر، الرسوم، الخرائط، خطابات التمویل، وتلك الصور الفوتوغرافية التي التُقطت داخل المقبرة.
في أرشيف معهد غريفيث – جامعة أكسفورد تمّ حفظ دفاتر كارتر وأجنداته، وأصبحت المواد متاحة للباحثين.
من بين التفاصيل الأقل شهرة: الصور التي التُقطت للعمال المصريين الذين كانوا جزءاً من فريق التنقيب، وخرائط لم تُنشر سابقاً، وتوثيق لعمليات التعبئة والنقل داخل المقبرة.
ثالثاً: لماذا يُهمّ هذا اليوم؟
إعادة تقديم مشاركة محلية: الأرشيف يطرح عادلاً حق أولئك المصريين الذين ساهموا في الكشف ولم يُذكروا كثيراً في صفحات التاريخ.
إضاءة على مراحل التنقيب الدقيقة: ليس فقط الكشف الكبير، بل كل خطوة مكدّسة من الحفر، التسجيل، التغليف، والنقل.
تاريخ مقترن بالهوية الوطنية: في وقت كانت مصر تستعد لاستقلالها، أصبح هذا الاكتشاف رمزاً حضارياً؛ توثيقه المادي والإعلامي أصبح ذا بعد سياسي واجتماعي.
دروس في علم الآثار والأرشفة: كيف تُوثّق الاكتشافات؟ كيف تُحافظ؟ كيف تُقدّم للأجيال القادمة؟ الأرشيف المادي يُجيب على تلك الأسئلة
رابعاً: خطوات عرض المواد الأرشيفية للقراء
بداية التقرير يمكن أن تُفتتح بصورة دفاتر كارتر الأصلية، مع اقتباس من يوميته: «…فتحت الباب، ولمحت الذهب يلمع…».
ثم سرد زمني للموقع: من الاستعدادات، إلى اكتشاف الدرج، إلى الفتح الرسمي، إلى التوثيق المستمر.
إدراج صور فوتوغرافية مسجّلة من الأرشيف: مثلاً صورة حجرة المقبرة الأولى، صورة العمال المحليين، صورة القناع الذهبي (كنقطة رمزية).
فقرة تحليلية قصيرة: ماذا تغيّر في علم الآثار بسبب هذا الاكتشاف؟ كيف انعكست تلك اللحظة على مصر والعالم؟
ختام مفتوح: ما الذي لا يزال مجهولاً؟ ما الذي يمكن للباحثين أن يكشفوه بعد؟
«في ظلمة الدرج المدفون، وبين حجر وكومة رملية، بدأت قصة تبلغ 3,300 سنة من الصمت، ليترجمها شمعٌ، قلمٌ، ودفتر مذكّرات. اليوم، نفتح الأرشيف لنرى ما وراء القناع الذهبي – البشر، الإرهاق، الأمل، وتلاحم الصخر والمطرقة».



