“رسائل من السماء في لحظات الضعف “

“رسائل من السماء في لحظات الضعف”
بقلم ا. سبيله صبح
من منا لم تمر به أوقات شدة؟
من منا لم تثقل الأيام كاهله بنوائب ومنغصات متثالية؟؟
من منا لم تمر عليه أوقات أحس فيها بوحشة الحياة ومرارة الأيام؟؟؟
و يأتي الجواب : لا أحد.
فجميعنا أحس ذلك الشعور الذي مهما تحدث عنه أو أراد وصفه فلن يستطيع شرحه بشكل دقيق، وحتى إذا تمكن من وصفه فلن يشعر به أحد غيره.
هناك أوقات يضعف فيها الإنسان ولا أحد يحس بمايشعر به، إلا أنه رغم مايعانيه فهناك رسائل تأتيه من السماء تخبره أن الله
معه، أو أن الفرج قريب، أو أن الصبر يتبعه جبر، والعجيب في الأمر أن هذه الرسائل تأتي مع الشعور بأن جميع الأبواب قد أُغلقت، وأنه لا انفراج لها.
في الحقيقة أن هذه الرسائل غالبًا لا تكون صوتًا مسموعًا، وإنما نراها هدوء وسكينة تنزل على القلب فتُطَمْئِنُهُ، وربما كانت في آية تقرؤها فتشعر أنها نزلت من أجلك، وربما كانت دعوة من أحد لا تعرفه فيدعوا لك بما تشتاق إليه مسامعك، وأحيانا نراها في ابتسامة تأتيك من شخص فتهون عليك وتُنسيك ماتُعانيه من آلام وتُعطيك الأمل الذي كدت أن تفقده .
وكثيرًا ما يُرسل الله إلينا إشارات رحمته ونحن في غفلة.
فقد تكون الرسالة في تأخيرٍ أنقذك من ضرر ، أو في خسارةٍ علمتك الصبر ، أو في طريقٍ أُغلق ليفتح لك طريقًا أفضل.
لكننا لا نرى النور إلا بعد أن نهدأ، ولا نفهم حكمة الله إلا بعد أن تمر العاصفة، فنبتسم وقتها ونشكر الله أن عافانا مما كان ينتظرنا .
أتدري؟؟؟
تلك اللحظات التي تبكي فيها سرًا بصدق ويقين وتقول: “ياااااااااارب لا أحد سواك يعلم ما في قلبي”،هي نفسها اللحظة التي تُكتب فيها أول سطور الفرج.
فالله لا يترك عبدًا لجأ إليه أو رفع يديه خاشعًا ، ولا يخذل قلبًا توجه إليه بصدق منكسرًا وكله يقين بأن الجبر منه وحده ، بل يرسل له من رحمته ما يعجز اللسان عن وصفه .
فرسائل الله لا تنقطع ، إنما فقط تحتاج قلبًا يُصدِّقُها ، وعينًا ترى بها لطفه في هذه التفاصيل الصغيرة سواء كانت : (في دعاء أمٍّ ، أو عفوٍ غير متوقع ، أو في قدرٍ أعادك إلى الطريق الصحيح) .
ففي لحظات الضعف، لا تبحث عن القوة في نفسك، بل ابحث عنها في رسائل السماء… فهي لا تخطئ الوصول.
اللهم في لحظات ضعفنا أرسل إلينا من رحمتك ما يُطمئن قلوبنا ،واجعل لنا من كل همٍّ فرجًا ، ومن كل ضيقٍ مخرجًا،
واجعلنا على يقين دائمًا أن تأخيراتك ليست نسيانًا ، أو بلاءً، بل لطفٌ خفي نجهله ،اللهم اجعلنا من الذين إذا ضاقت بهم الأرض، وسعتهم رحمتك، وتفتحت السماء أمام دعواتهم، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، فأنت خير ناصر وخير معين وخير مسئول وخير مجيب . 🤍



