المقالات والسياسه والادب

رسالة حب وإنسان ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

رسالة حب وإنسان

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏هم لا يخافون عليك…

‏هم يخافون من كسر القفص.

‏لا يعترضون لأنك أحببت،

‏بل لأنك أحببت خارج السور،

‏خارج القطيع،

‏خارج اللافتة المعلّقة على جبين العائلة.

‏يقولون لك: هذا ليس من بلدك،

‏ليس من طائفتك،

‏ليس من دمك.

‏وكأن القلب يحتاج فحص DNA ليخفق.

‏مضحك…

‏نحن نغرق كل يوم في زيجات “من نفسنا”،

‏وننجو أحيانًا بحبٍّ جاء من آخر العالم.

‏هم يريدونك نسخة،

‏تتزوّج نسخة،

‏وتنجب نسخًا،

‏وتُدفن في مقبرة النسخ.

‏لكن الحبّ لا يشبه أحدًا.

‏الحبّ كائنٌ خارج التصنيف،

‏خارج السجلات،

‏خارج خطاب الكراهية.

‏ما قيمة أن تتشارك الوطن

‏إذا كنت تعيش مع عدوّ في السرير؟

‏وما قيمة الطائفة

‏إذا كنت تصلّي للخلاص كل ليلة من الشخص نفسه؟

‏ليس الغريب من جاء من بلاد بعيدة،

‏الغريب هو من يجلس قربك

‏ولا يشعر بانكسارك.

‏هم علّموك أن تسأل: “من أيّنا هو؟”

‏ولم يعلّموك أن تسأل:

‏“هل هو آمن؟ هل هو رحيم؟ هل هو إنسان؟”

‏نحن لا نحتاج شريكًا يشبه أسماءنا،

‏نحتاج شريكًا لا يكسّرنا.

‏لا نحتاج من يحمل نفس الراية،

‏نحتاج من يحملنا عندما نسقط.

‏أخطر كذبة صدّقناها:

‏أن التشابه يحمي،

‏وأن الاختلاف يهدّد.

‏الحقيقة؟

‏القلوب لا تُذبح بالاختلاف…

‏تُذبح بالقسوة.

‏إذا كان الحبّ جريمة في عُرفهم،

‏فليكن.

‏أنا مع الحبّ ضد القطيع.

‏مع الإنسان ضد اللافتة.

‏مع القلب ضد السور.

‏نحن لا نتزوّج خرائط.

‏نحن لا نعاشر هويّات.

‏نحن نراهن على روح.

‏ومن يختار روحًا

‏يختار وطنًا

‏ولو كان في آخر الأرض.

 

مقالات ذات صلة