روسيا تطلق صاروخ أوريشنك الفرط صوتي على أوكرانيا سرعة خارقة تهز سماء البلاد وتثير المخاوف الدولية

روسيا تطلق صاروخ أوريشنك الفرط صوتي على أوكرانيا سرعة خارقة تهز سماء البلاد وتثير المخاوف الدولية
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة 9 يناير 2026، إطلاقها صاروخًا فرط صوتيًا من طراز “أوريشنك” خلال هجوم واسع على أهداف حيوية في أوكرانيا، في تصعيد جديد للصراع المستمر منذ ما يقارب الأربع سنوات بين موسكو وكييف. ووصفت روسيا الضربة بأنها رد على ما اعتبرته “هجومًا إرهابيًا” نفذته أوكرانيا على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أواخر ديسمبر الماضي، وهو ما تنفيه كييف بشدة وتصفه بأنه مزاعم ملفقة تهدف إلى إحباط جهود السلام.
وفقا للبيانات العسكرية الروسية، فإن الصاروخ استخدم سرعات فائقة تتجاوز 13 ألف كيلومتر في الساعة — أي نحو 10 أضعاف سرعة الصوت — مما يجعل اعتراضه شبه مستحيل بصعوبة كبيرة، وهو ما جعل وسائل الإعلام والمحللين العسكريين يطلقون عليه وصف “سوط الرب” نظرًا لقدراته التدميرية وسرعته الهائلة.
تفاصيل الهجوم وأهدافه
أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن الهجوم شمل أسلحة متعددة بما في ذلك صواريخ أرض‑بحر وطائرات مسيرة هجومية، واستهدف منشآت البنية التحتية للطاقة ومواقع إنتاج الطائرات المسيرة في أوكرانيا، في هجوم وصفته موسكو بأنه دقيق ومبرمج. وأكدت روسيا أن أهداف الضربة قد تحققت، وأن استخدام صاروخ “أوريشنك” كان جزءًا أساسيًا من العملية العسكرية، دون أن تتطرق إلى ما إذا كان مزودًا برؤوس حربية نووية.
وأوضحت تقارير من الجانب الأوكراني أن الهجوم ألحق أضرارًا ببعض المنشآت الحيوية في مقاطعة لفيف غرب البلاد، حيث تعرضت المنشآت الحيوية لضربة عنيفة نتج عنها خسائر مادية. كما أفادت مصادر أوكرانية أن سرعات الصاروخ التي قاربت 13 ألف كم/س جعلت من تتبعه وتحديد مكانه صعبًا في ظل حركة المضادات الجوية.
ردود الفعل والتوترات الدولية
جاء استخدام “أوريشنك” — وهو صاروخ متوسط المدى قادر نظريًا على حمل رؤوس نووية — في وقت تتزايد فيه التوترات بين روسيا والغرب، وسط اعتراضات دولية على توسع النزاع وتداعياته على الأمن الإقليمي في أوروبا. وحذر مسؤول أوروبي رفيع من أن هذا النوع من الأسلحة يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الأوروبي، ويجب أن يُعامل باعتباره تصعيدًا غير مقبول في استخدام التكنولوجيا العسكرية في النزاعات.
من جهتها، رفضت أوكرانيا الادعاءات الروسية بأنها شنّت أي هجوم على مقر بوتين، ووصفت المزاعم بأنها محاولة لتبرير الهجمات على الأراضي الأوكرانية. كما طالبت كييف بخضوع التصريحات الروسية للمساءلة الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى تضامن شامل لمواجهة ما وصفته بـ “التصعيد غير المسبوق”.
قدرات صاروخ “أوريشنك” وكيف يغيّر قواعد اللعبة
يُعد صاروخ “أوريشنك” أحد الصواريخ الباليستية الفرط صوتية المتقدمة التي طورتها روسيا، ويُطلق عليه أحيانًا صاروخًا متوسط المدى قادرًا أيضًا على حمل رؤوس نووية أو تقليدية. وقد تحدث الرئيس الروسي في السابق عن أن الصاروخ يمتلك قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي بفضل سرعته الفائقة، في حين يشير بعض الخبراء العسكريين إلى أنه يمثل تحوّلًا نوعيًا في نوعية الصواريخ المستخدمة في العمليات الحربية، نظرًا لقدرته على الوصول إلى أهداف بعيدة في زمن وجيز وأقل قابلية للاعتراض.
وتظهر التقديرات الفنية أن صاروخ “أوريشنك” مزود بتقنيات متقدمة تسمح له بالتحليق بسرعات تقارب 10 ماخ، وهو ما يجعله من بين أسرع الصواريخ في العالم، كما أن نطاقه متوسط إلى طويل، مما يمكنه من بلوغ أهداف بعيدة ضمن العمق الجغرافي لأوروبا.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الخطوة الروسية تأتي في سياق سباق تسليحي عالمي متصاعد لتطوير منصات قتالية فرط صوتية يصعب اعتراضها، وهو ما يجعل المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد في كيفية تحديث أنظمة الدفاع الجوي والتعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة.
مخاوف واسعة من تصعيد أوسع
تحذر عواصم غربية من أن استخدام صواريخ فرط صوتية في النزاع قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد يرتفع فيه سقف التهديدات، بما يتجاوز حدود النزاع الروسي‑الأوكراني إلى مستوى أوسع يهدد الأمن الأوروبي والعالمي. ويشير بعض الخبراء في شؤون الدفاع إلى أن إدخال مثل هذه الصواريخ في ساحات النزاع قد يدفع بعض الدول إلى تعزيز برامجها الخاصة بالأسلحة وتطوير قدراتها الدفاعية لمواجهة مخاطر مماثلة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرة المنظومة الدولية على ضبط التوترات والحد من انتشار الأسلحة عالية التقنية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مفاوضات سلام حقيقية لإنهاء الصراع الذي طال أمده، وسط مخاوف من تعميم الصراع وتأثيراته على استقرار المنطقة والعالم.



