أخبار مصر

‏زمان في غيبوبة ‏بقلم الكتابة إيمان نجار 

‏زمان في غيبوبة

‏بقلم الكتابة إيمان نجار 

‏لم يعُد الزمانُ يمرُّ بي…

‏بل صار يجلسُ داخلي،

‏كعجوزٍ مُرهَقٍ

‏يُعيدُ عليَّ الحكايةَ ذاتها كلَّ ليلة،

‏ثمّ يضحكُ حين أصلُ إلى موضعِ الكسرة.

‏أحيانًا أشعرُ

‏أنّ قلبي ليس عضوًا في صدري…

‏بل غرفةُ انتظارٍ طويلة،

‏مقاعدُها ممتلئةٌ بالخائبين،

‏وأنا أوّلهم.

‏لقد تعبتُ من ترميمِ نفسي.

‏كلّما خاطَني الصبرُ من جهة،

‏مزَّقتني الذكرى من جهةٍ أُخرى.

‏كأنّي ثوبٌ قديم

‏تتشاجرُ فيه الإبرُ على جثمانِ القماش.

‏يا الله…

‏ما هذا الخرابُ الذي يحدثُ بصمت؟

‏كيف يستطيعُ الإنسانُ أن يُكمل يومه طبيعيًّا

‏بينما داخلهُ مقبرةٌ جماعيّةٌ لأشياءٍ كان يُحبّها؟

‏أشتاقُ إلى نسختي القديمة،

‏تلك التي كانت تضحكُ بعينيها لا بفمها،

‏وتثقُ بالناس

‏دون أن تُفتّش في نواياهم كما يُفتّشُ الجائعُ في القمامة عن شيءٍ صالحٍ للحياة.

‏لقد صار الحنينُ عندي مرضًا عضويًّا…

‏أشعرُ به في عظامي،

‏في صوتي،

‏في ارتجافةِ يدي حين يمرُّ اسمٌ قديمٌ أمامي صدفة.

‏وكأنّ الذكريات ليست صورًا…

‏بل شظايا زجاجٍ تدورُ في دمي.

‏وأعرفُ جيّدًا

‏أنّ بعض الكوارث لا تُميتُنا دفعةً واحدة…

‏بل تجعلنا نعيشُ بنصفِ روح،

‏ونُجامل العالم بالنصفِ الآخر.

‏لهذا…

‏لم أعُد أطلبُ النجاة.

‏كلُّ ما أريده الآن

‏أن أصلَ إلى آخرِ هذا العُمُر

‏دون أن أتحوّل بالكامل

‏إلى ذلك الشخص البارد

‏الذي كنتُ أخافُه دائمًا…

‏الشخص الذي يبتسمُ فوق رماده،

‏ويقولُ عن الخراب:

‏“اعتدتُ الأمر.”

مقالات ذات صلة