سؤال القرب بقلمي هدى عبده

سؤال القرب
بقلمي هدى عبده
سألتك لا جرأة… بل حيرة الفكر
وهل يُدرك الوصل بالظنّ أم بالصبر؟
أتيتك والكون في الصدر منكسرٌ
كأني سؤالٌ تهاوى على السؤال يجري
أنا لست إلا ارتحال المعنى إلى أبد
إذا ضاق بي الوقت، ضاقت بي الدهر
طلبت القُرب لا شوق الجسد انكساره
بل شوق وعي يرى الحقّ دونما سترِ
فكم بيننا من مسافات معلقةٍ
ليست بُعد خطوٍ، ولكن بُعد فكر
أراك إذا غبت تحضر في لغتي
وأفقد نفسي إذا صرت في خبري
علّمتني أن الصبر فلسفةٌ
لا احتمال ثِقلٍ ولا قهر مُنتظر
وأن الرجاء مقام لمن عرفوا
أن الطريق إليك ليس بالمظهر
إذا لاح صبح اليقين تبددت
أوهام ليل توهم طول السهر
ومن نورك المعنى يُعيد تشكلهُ
فلا الليل ليل، ولا الفجر كالفجر
أنا منك أشفى إذا خانني اسمي
ومن قربك أحيا بلا خوف من نظري
وإن مست الروح نفحة لطفك
تكسر وقتي، وسقطت من العمر
لكن… كيف يُحتمل الوصل إن مضيت
وتركت قلبي رهين الصدى والظلّ؟
أأبقى أفسرك عقلا ومعرفة
وأنت أعمق من فلسفات البشر؟
ما جئت حبّا يُقالُ على شفةٍ
بل جئت فقرا يرى الغنى في الفقر
وأشكو إليك سقوط النفس إن غفلت
وظنت المهانة قدرا من القدرِ
فهل للروح من روح تُصافحها
بلا شرط معنى، ولا قيد منتظر؟
وهل للبقاء يقين يُقيم هنا
إذا لم تكن أنت تاريخهُ الأثرِ؟
خذ العقل مني… وأبق الوعي مندهشا
فأنت تُدرك لا بالعلم والفكر
واجعل فنائي بقاء في مشيئتك
فما الوصل إلا سقوطي… عني… إليك، سِرّي.
د. هدى عبده ✒️



