سبع حقائق غير متوقعة عن موجات الراديو

بقلم د. نجلاء كثير
سبع حقائق غير متوقعة عن موجات الراديو
تحيط بنا موجات الراديو في كل مكان من الهواتف الذكية وشبكات الواي فاي إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والغرسات الطبية.
ويوضح علماء جامعة بيرم للعلوم التقنية، سبب عمل الراديو بكفاءة أكبر ليلا وفي فصل الشتاء، وكيف ساهمت موجات الراديو في تأكيد نظرية الانفجار العظيم، وما هي تقنيات الاتصالات التي ستظهر في السنوات القادمة.
ويشير البروفيسور فيكتور كريشتوب من قسم الفيزياء العامة، إلى أن موجات الراديو هي نفس نوع الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يمثله الضوء. إلا أن العين البشرية لا تستطيع إدراك سوى نطاق ضيق جدا من الأطوال الموجية، يتراوح بين 380 و750 نانومترا. أما موجات الراديو، فهي أطول بكثير، إذ تتراوح أطوالها من ملليمترات إلى مئات الكيلومترات، ولذلك تبقى غير مرئية للإنسان.
وتستخدم أنواع مختلفة من موجات الراديو لأغراض مختلفة. وتستطيع الموجات الطويلة الانحناء حول العوائق والانتشار لمسافات شاسعة، ولذلك تستخدم في الملاحة والاتصالات بعيدة المدى. أما الموجات القصيرة، فتواجه صعوبة في اختراق الجدران، لكنها تسمح بنقل كميات هائلة من البيانات. لذلك تشكل أساس تقنية الواي فاي، والاتصالات المتنقلة، وشبكات الجيل الخامس (5G).
ووفقا له، تعمل الاتصالات اللاسلكية بكفاءة أفضل ليلا وفي فصل الشتاء، ويعود السبب في ذلك إلى الإشعاع الشمسي، حيث خلال النهار، تشكل الأشعة فوق البنفسجية للشمس طبقة من الجسيمات المشحونة في الغلاف الجوي تمتص جزئيا الموجات الراديوية الطويلة. وفي الليل، يضعف هذا التأثير، فتصبح الإشارة أكثر استقرارا.
كما تلعب الموجات الراديوية دورا محوريا في استكشاف الفضاء، حيث تساعد التلسكوبات الراديوية على رصد الأجرام السماوية التي لا تستطيع التلسكوبات التقليدية رصدها، مثل سحب الغاز الباردة، والنجوم النابضة، والثقوب السوداء فائقة الكتلة. ولتحقيق ذلك، تبرد أجهزة الاستقبال إلى ما يقارب 258 درجة مئوية تحت الصفر لتقليل التشويش الحراري الصادر عنها.
وتجدر الإشارة، إلى أن علم الفلك الراديوي هو الذي ساهم في تأكيد نظرية الانفجار العظيم عام 1965. حينها، اكتشف علماء أمريكيون ضوضاء راديوية خلفية منتظمة، تبين أنها إشعاع الخلفية الكونية الميكروي – صدى للكون المبكر.
ومن جانبه يشير الدكتور فاليري ليتفينوف إلى أن موجات الراديو تستخدم في الطب أيضا. ووفقا له تساعد الإشارات الراديوية في زراعة القوقعة، التي تعيد السمع، بالإضافة إلى أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة التحفيز العصبي. ويمكن للأطباء استخدامها لضبط معايير هذه الأجهزة عن بعد دون جراحة.
ويعمل العلماء حاليا على تطوير تقنيات اتصالات من الجيل التالي. وعلى وجه الخصوص، يجري تطوير معيار 6G، الذي سيسمح بنقل كميات أكبر من البيانات. علاوة على ذلك، يطور الباحثون هوائيات كمومية قادرة على رصد الإشارات الضعيفة للغاية، حيث يمكن لهذه الأجهزة في المستقبل، أن تسمح بالاتصالات في المناجم والأنفاق، وحتى تحت أنقاض الزلازل.


