المقالات والسياسه والادب

سجن بلا قيود  بقلم الأستاذ محمد بايزيد 

سجن بلا قيود 

بقلم الأستاذ محمد بايزيد 

 

المسجون

ليس ذلك الذي أُغلِق عليه باب

بل الذي كلما ظنّ أنه خرج… وجد نفسه في حفرةٍ أعمق

هو ذاك الذي تعلّم السقوط مبكرًا

ولم يجد أحدًا يعلّمه كيف ينهض

فصار ينهض بطريقة خاطئة… ويقع أكثر

تأخر عليه كل شيء

حتى الأشياء التي كانت بسيطة عند غيره

مرت به وكأنها لا تخصّه

وثق… فانكسر

انتظر… فخُذل

تمسّك… فضاع منه كل ما أمسك به

ليس لأنه ضعيف

بل لأنه كان صادقًا في عالم لا يكافئ الصدق

تعب

ليس تعب الجسد

بل تعب المحاولة… حين لا تغيّر شيئًا

تعب من أن يبدو بخير

ومن أن يشرح ألمه لمن لا يسمع

ومن أن يبتلع كل شيء… ثم يُسأل لماذا تغيّرت

في داخله شيء ميت

ليس شخصًا واحدًا

بل أجزاء كثيرة منه

تركها تموت… لأنه لم يعد يملك طاقة لإنقاذها

يمشي كعادته

لكنّه لا يصل

يحاول كعادته

لكنّه لا ينجو

كل يوم يخسر شيئًا صغيرًا

راحة… رغبة… قدرة على التحمّل

حتى صار لا يعرف متى بدأ ينطفئ

حين حاول أن يهرب

لم تكن الحياة ضده فقط

بل كانت أسرع منه

تسبقه إلى كسره… في كل مرة

هو ليس بخير

ولا ينهار تمامًا

بل عالق في مرحلة سيئة لا تنتهي

المسجون

هو الذي لم تعد تؤذيه الضربة

بل الذي اعتادها

والأسوأ

أنه لم يعد ينتظر النجاة أصلًا

بل فقط

يأمل أن يمرّ يوم

دون أن يخسر جزءًا جديدًا من نفسه

مقالات ذات صلة