سكنت فاصبحت الحياة

سكنت فاصبحت الحياة
بقلمي هدى عبده
ماذا لو أني أسقطُ اليومَ اعتزازي
وأجيئكَ دونَ تردّدٍ أو احترازِ؟
وأكتبُ: كيفَ تكونُ حالُكَ؟ ثم إنْ
جاءَ الجوابُ: «بغيرِكِ لستُ بخيرِ»… ماذا يكونُ من احتراقي؟
سأقولُ: وأنا كذلكَ، ما عدتُ أحتملُ
بعدَ الغيابِ سكونَ قلبي وارتجافي
في غيابِكَ كلُّ شيءٍ ينتظرْ
حتى الزمانُ، وكلُّ نبضٍ في انطفاءِ
لكنْ إذا حضرتَ، أجّلتُ المدى
وتركتُ كلَّ العالمينَ وراءَ بابي
أنتَ الذي إن جئتَ، ضاقتْ حاجتي
للدربِ، للوقتِ، للحياةِ، وللجوابِ
أنا لا أحبُّكَ مثلما يتحدّثونَ
عن الهوى، أو مثلَ عابرةٍ ببابِ
أنا أحبُّكَ حدَّ أني لا أرى
في الحبِّ عقلًا، أو حدودًا، أو حسابِ
أحبُّكَ حتى لو خسرتُ معَ الهوى
عمري، وقلبي، والسنينَ، وكلَّ ما بي
يكفينيَ أنكَ في فؤاديَ موطنٌ
فوجودُكَ في القلبِ أعظمُ انتصاراتي
ما قيمةُ الدنيا إذا لم تحتوِ
عينيكَ؟ ما معنى الحياةُ بلا التفاتِ؟
قد أخسرُ الأشياءَ كلَّها، ولا
أبالي، إذا بقيتَ أنتَ في جهاتي
فأنا التي أخفيتُ شوقيَ خلفَ ما
يسمونهُ كبرياءَ النساءِ وادّعاءَ ثباتِ
لكنني لو تجاوزتُ المنطقَ يومًا
سأقولُها دونَ خوفٍ أو مواراةِ:
خذني إليكَ، فما تعبتُ من الهوى
لكنني تعبتُ من الصمتِ والمسافاتِ
إن كانَ حبُّكَ في حسابِهم خسارةً
فأنا اخترتُ الخسارةَ بإرادتي
فأنا أحبُّكَ… لا لأربحَ شيئًا، بل
لأنكَ حين تسكنُ القلبَ، تصبحُ أنتَ الحياةَ بذاتِها.
د.هدى عبده 🖋



