المقالات والسياسه والادب

سلام من أرض الكنانة من رَحِم الحرب وُلِدَ السلام

بقلم ا. سبيله صبح

مقدمة :
في مدينة شرم الشيخ، تلك اللؤلؤة الواقعة بين الجبل والبحر، احتضنت مصر اليوم قمة تاريخية جديدة، جمعت بين الأمل
والسياسة، بين القلوب التي أنهكتها الحروب والعقول التي تبحث عن طريق للأمل تُريد أن تحيا في سلام وأمان .
قمةٌ جمعت أطراف الصراع، برعاية مصرية كاملة، لتعيد إلى الأذهان قول الله تعالى:
” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا “.
فحق لإخواننا الفلسطينين بعد الدمار ونزيف الدماء… الهدوء والسلام، وحق لهم بعد الغضب والثورة… لحظة صدق ونظرة
إنسانية تُعيد لهم إنسانيتهم، وحقهم في الأمان والسلام .
* دور مصر والرئيس السيسي.
دعت مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى عقد قمة في مدينة شرم الشيخ لبحث الأوضاع في القضية الفلسطينية،
وبذلك تولت مصر الدور الأكبر في جمع الأطراف على مائدة واحدة بعد شهور طويلة من القتال وسفك الدماء .
في وقت اكتفى العالم بالمشاهدة والصمت ، كانت مصر كعادتها تعمل في صمت، تفتح المعبر، وتستقبل الوفود، وتنسج خيوط الحوار من بصيص الأمل.
وقد أكد الرئيس السيسي في كلمته أن مصر “لا تبحث عن دور، بل عن سلامٍ يحفظ كرامة الإنسان وحق الشعوب في الحياة”، مشددًا على أن السلام ليس ضعفًا بل شجاعة من نوع آخر.
وقد جاء ذلك انسجامًا مع توجيه القرآن الكريم يقوله تعالى ” وإن جَنَحُوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَهَا وَتَوَكَّل على الله”.
* شرم الشيخ في ذاكرة الإسرائيلين
كلنا يعرف أن شرم الشيخ ستظل خالدة في عقول وقلوب الإسرائيليين؛ فقد كانت آخر نقطة انسحبت منها إسرائيل عام 1982م بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
وظلت في نظرهم رمزًا للخسارة الكبرى أمام الإرادة المصرية، ولذلك فإن عودة الإسرائيليين اليوم إلى شرم الشيخ -عبر
بوابة السلام لا الحرب – تحمل دلالة عميقة أن التاريخ يمكن أن يلتئم حين تنتصر الحكمة على القوة.
ولعل في هذا المشهد تحقيقًا لقوله تعالى: ” وَقُل جَآءَ الحَقُّ. وَزَهَقَ البَاطِلُ”
فها هي مصر، التي استعادت أرضها بعقول ودماء أبنائها الشرفاء تؤكد أحقيتها في القيادة بالسلام والعقل .
* نتائج القمة :
١) . إعلان وقف شامل لإطلاق النار في غزة وبدء الترتيبات لتثبيت الهدنة.
٢) . الاتفاق على تبادل الأسرى والرهائن بين الجانبين .
٣) . الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع بإشراف دولي .
٤) . تأكيد الدور المصري كضامن ومحرك أساسي لتنفيذ الاتفاق.
ورغم أن الخطوات ما زالت أولية، إلا أنها فتحت باب الرجاء والأمل في مستقبلٍ تشرق فيه شمس الأمان من جديد على الفلسطينين .
* دروس من التاريخ :
* منذ آلاف السنين، ومصر معروفة بين دول العالم بأنها تسعى دائمًا للسلم لا للحرب، كما علمتنا أن السلام لا يصنعه المنتصرون في الحرب، بل الشجعان الذين يختارونه رغم الجراح، وقد أثبت ذلك جميع الحكام العرب الذين حكموا مصر.
* التحديات المقبلة:
* رُغم نتائج هذه القمة التي أسعدتنا جميعًا إلا أن الطريق كما يُقال دائما ليس سهلا لتحقيق تلك النتائج، فالأمر يحتاج إلى
مراقبة دولية لتحقيق نتائج القمة وسرعة تنفيذها وعدم تراجع أي من الطرفين في بنود الاتفاقية، بداية من وقف إطلاق النار
من الطرفين، وضمان الدعم المالي و الدولي لإعادة إعمار غزة، وحتى تحديد مستقبل إدارة غزة.
إلا أننا نؤمن دائمًا بأن من سار على طريق السلام لايضل، وأن الصبر والشجاعة هما أساس النصر.
* في الختام:
أود أن أقول إن قمة شرم الشيخ اليوم ليست مجرد حدث سياسي عابر ، لكنها صفحة من تاريخٍ يتجدد دائمًا، من أرض الكنانة خرجت رسالة تقول:
إن مصر التي حررت الأرض بالسلاح قادرة اليوم أن تحمي الإنسان بالحكمة عملًا بقوله تعالى ” والله يَدعُوا إلى دار السَّلَامِ”
وهكذا تظل مصر دائمًا كعهدها أرض السلام، وحارس الإسلام والعرب ، وصوت الحق حين يصمت الجميع .
أسأل الله أن يحفظ مصر و قيادتها الحكيمة وشعبها الأبي من كل مكروه وسوء، وأن يرفع شأن بلادنا عاليًا بين العالم أجمع،

وأن يجعل لها السيادة والريادة، وأن يرفع رايتها عالية خفاقة، وأن تظل في سلام وأمان إلى يوم الدين.

مقالات ذات صلة