سموتريتش يكرر رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية ويشدد على المضي في خطط الضم وتوسيع السيطرة بالضفة الغربية

سموتريتش يكرر رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية ويشدد على المضي في خطط الضم وتوسيع السيطرة بالضفة الغربية
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية خلال الساعات الماضية موجة جديدة من التصريحات المتشددة، بعد أن جدّد وزير المالية الإسرائيلي بتسيلئيل سموتريتش إعلانه الواضح بأنه “لن تكون هناك أي خطة لإقامة دولة فلسطينية”، مؤكدًا أن الرفض ليس موقفًا ظرفيًا بل جزء من رؤية سياسية ثابتة يعتمدها حزب “الصهيونية الدينية” وشركاؤه داخل الائتلاف الحاكم.
وجاءت تصريحات سموتريتش ضمن سلسلة مواقف أعلنها مؤخرًا، شدد فيها على أن أي حديث عن ترتيبات سياسية في المنطقة أو اتفاقات دولية – وبينها مسار التطبيع مع السعودية – لا يجب أن يرتبط بمنح الفلسطينيين أي أفق سياسي لإقامة دولتهم، معتبرًا أن هذا الطرح يمثّل تهديدًا مباشرًا لمستقبل إسرائيل وأمنها.
وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، أعاد سموتريتش التذكير بما تضمّنه مشروعه السياسي الذي يطرح توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن خطته تقوم على ضم ما يقارب 82% من مساحة الضفة وفرض ما يسميه “السيادة القانونية” عليها، وهو ما يعني عمليًا — وفق تصريحاته السابقة — إنهاء أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق.
كما ظهر سموتريتش في تصريحات أخرى بموقف أكثر حدّة، متعهدًا بأنه سيقاتل “بكل قوة” لمنع أي دولة فلسطينية، ومشيرًا إلى أنها تمثل “خطرًا وجوديًا” على إسرائيل، وأنه لن يسمح بأن تكون جزءًا من أي برنامج حكومي حالي أو مستقبلي.
وفي سياق متصل، أكدت وسائل إعلام أن الوزير الإسرائيلي ربط بين الأمن الداخلي لإسرائيل ومشروع الضم، معتبرًا أن تعزيز الاستيطان وتثبيت الوجود الإسرائيلي في الضفة يشكّل – برأيه – الرد الأمثل على ما يسميه “التهديدات الديموغرافية والسياسية”. كما شدد على أن الحكومة، طالما بقي فيها وزراء اليمين المتشدد، لن تتجه مطلقًا نحو أي مسار يشمل مرحلة انتقالية أو مفاوضات تسمح بقيام كيان سياسي فلسطيني مستقل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر السياسي، وسط تكثيف الجهود الدولية للبحث عن مسار تهدئة. إلا أن موقف سموتريتش يؤكد أن الجناح اليميني داخل الحكومة الإسرائيلية لا يزال يتمسك برؤية رافضة لأي تسوية تقوم على مبدأ “حل الدولتين”، بما يعمّق التباينات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي ويزيد من حالة القلق في الأوساط الدبلوماسية المهتمة بمسار التهدئة الإقليمي.
وبهذا، يواصل سموتريتش ترسيخ نهجه السياسي المعروف، مكرّرًا رسالته بأن إسرائيل – وفق رؤيته – لن تسمح بقيام دولة فلسطينية “لا الآن ولا في المستقبل”، وأن مشروع الضم هو الخيار الذي يراه الطريق الوحيد لضمان “استقرار طويل الأمد” كما يصفه، رغم التحذيرات الدولية المتزايدة من تبعات هذه السياسات على المشهد الإقليمي ومستقبل المنطقة ككل.



