المقالات والسياسه والادب

سيدي قُرَّةَ عيني بقلمي هدى عبده

سيدي قُرَّةَ عيني

يا الذي إن مرَّ في روحي

تفتَّحتِ الجهاتُ على الربيع

وأورقت في القلب أشجارُ الحنين

حين تمشي

تتمايلُ الأشجارُ شوقًا

ويستفيقُ العطرُ في كفِّ الطريق

وتنحني الكلماتُ

كي تتعلَّمَ السحرَ من خطاك

في ملامحكَ سرٌّ

لا تبوحُ به المرايا

وفي عينيكَ ليلٌ من سكون

كلما أبحرتُ فيه

عاد قلبي من ضفاف العمر

أكثرَ شوقًا وافتتانًا

أنتَ ياسمينةٌ

تختالُ بين زهور هذا الكون

لكنَّ عطرَكَ لا يمرُّ عابرًا

بل يستقرُّ في الروح

ويتركُ في أعماقها

ربيعًا لا يشيخ

أنتَ نسيمُ الصبح

حين تبلِّلُ قطراتُ الندى وجناتِ الورد

وأنتَ نغمٌ خفيٌّ

يتسلَّلُ إلى القلب

فلا يعودُ كما كان

عيناكَ سكينةُ ليلٍ

تستريحُ على وسائدها النجوم

ونظراتُكَ سهامٌ من ضياء

إذا أصابت فؤادي

أيقظت فيه ألفَ نبضة

وألفَ قصيدةٍ لم تولد بعد

يا سيِّدي

اسمُكَ أغنيةٌ

إذا مرَّت على شفتي

تفتَّحَ في حروفي ألفُ لحن

وصار الكلامُ على يديكَ قصائدَ

تغفو على صدر القوافي

وتصحو على إيقاع الحنين

أنتَ حلمي حين يهدأ منامي

وأنتَ أملي حين توقظني الحياة

أراكَ في عتمة الليل قمرًا

وفي ضجيج النهار ملاذًا

وفي كلِّ دربٍ أمشيه

وجهةً لا يضلُّ إليها قلبي

أنتَ الأرضُ التي نبتت بها أحلامي

والظلُّ الذي آوي إليه

حين تتعبُ من مواسمها خطاي

وأنتَ ما تبقَّى من دفءِ أيامي

حين يشتدُّ بردُ الغياب

أنتَ نبضُ فؤادي

وعبيرُ أنفاسي

والوترُ الذي تعزفُ عليه روحي

ألحانَها التي لا تنتهي

وأنتَ قصيدتي

كلما ظننتُ أنني بلغتُ ختامَها

أهداني هواكَ بدايةً أخرى

فأكتبُكَ من جديد

كأنَّ الحرفَ لا يعرفُ سواكَ

وكأنَّ الشعرَ منذ خُلق

كان ينتظرُ عينيكَ كي يُقال

وأنتَ دمعةٌ في مقلتي

لا تعرفُ طريقَ السقوط

لأنها كلما امتلأت بالشوق

عادت إلى أعماقي

لتغدوَ نهرًا من حنين

في داخلي إحساسٌ بكَ

أرقُّ من أن تصفَه الكلمات

وأعمقُ من أن تحتويَه القصائد

كلما حاولتُ إخفاءَه

ارتفعَ من أعماقي صوتٌ

لا يُجيدُ سوى اسمكَ

ولا يعرفُ سوى الاعتراف

أحبُّكَ يا سيِّدي

لا لأنكَ أجملُ ما رأت عيناي

بل لأنَّ روحي حين عرفتك

أدركت أنَّ للجمال وطنًا

وأنَّ للحنين وجهًا

وأنَّ للقلب قدرًا

قد يأتيه في هيئة إنسان

أحبُّكَ

كما تحبُّ الأرضُ مطرَها

وكما يحبُّ الفجرُ أولَ خيطٍ من النور

وكما تحفظُ الوردةُ سرَّ عطرها

في قلبِ البتلات

أحبُّكَ

يا قُرَّةَ عيني

ويا قصيدةَ العمر التي لا تنتهي

ويا أجملَ سرٍّ

أودعَه اللهُ في قلبي

فصارَ عمري بكَ

أجملَ مما تمنَّيت

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة