رحلتَ وما تركتَ سوى جراحٍ
تنوحُ علي في صمتِ الليالي
زرعت الوهم في قلبي طويلاً
وسُقت الوصل أوهام الخيالِ
سألتُ الصبحَ عنكَ، فظل صمتٌ
يُفتشُ عن ملامحك المُحالِ
وعاتبتُ الهوى لما تناءى
وصارَ الحُب أطيافَ الزوالِ
تلاشى الحلمُ وانطفأَت نجومي
وأضحى الوصلُ كالسرابِ خالي
تركتَ القلب في صحراء شوقٍ
يجوبُ بها صدى صوتي وحالي
ولكني رفعتُ لواء عِزي
وأعلنتُ الفكاكَ من القيادِ
سأمضي والوفاءُ يضيءُ دربي
وأحيا حرةً فوقَ التلالِ
كفجرٍ يبددُ ليلَ حزني
وينثرُ نورهُ فوقَ الجبالِ
كبحرٍ لا تخطو خطاهُ أرضٌ
ولا يُثنيهِ عن مجراهُ حالي
فما خذلانُ حبكَ سوفَ يُدني
خطايَ إلى سرابٍ أو ضلالِ
أنا شمسٌ إذا غابت تعودُ
وتُشعلُ في الفضاءِ سَنا الجمالِ
سأكسرُ قيدَ أيامي وأمضي
فلا حزن يُكبلني طويلاً
وأُعلنُ أنني للجرحِ أقوى
وأني أستطيعُ له سبيلاً
وأكتب فوق أيامي نشيداً
يُعيد الروح إن ماتت هزيلاً
فما ماضٍ يُقيدُ عزمَ قلبي
ولا ذكرى تُعيدُ الدمعَ سيلاً
أنا الريحُ التي لا شيء يُفني
اندفاعَ هبوبها رغمَ الرمالِ
أنا البرقُ الذي يشق دُجاهُ
فيلمعُ في العواصفِ كالظلالِ
أنا الوعدُ الذي لا ينحني يوماً
وأُزهرُ مثلَ روضٍ في الجِبالِ
فلا تبكوا على حبٍ تولى
فشمسُ العزمِ لا تخشى الزوالِ
فإن مرت على الدربِ الرزايا
سَتَعرف أنها ابنةُ الضياء
د. هدى عبده