المقالات والسياسه والادب

شيخوخة لا تعرف الوقار

شيخوخة لا تعرف الوقار

بقلم الكاتبة‏ إيمان نجار

 

نص فكاهي ،،،،،

 

‏الراوي في البداية:

‏”في زاوية من الزمن، حيث الشيب يزيّن الرؤوس، لا تزال القلوب تنبض بذكريات الشباب. نفتح الستارة على بيت قديم، يحتضن زوجين طاعنين في السن، لكن أرواحهما ما زالت تتشاجر كعصافير في أول العشق. تعالوا نسمع ما دار بينهما من حديث… حديث يضحك القلب ويحنّ للعمر الذي مضى.”

‏أبو جابر:  

‏أواه يا امرأة، اتذكرين يوم ركضت خلفك في الحارة كالمجنون، أطلب رقم بيتكم، فأعطيتِني رقم الحلاق؟!  

‏أم جابر (ضاحكة):

‏كان اختباراً! أردتُ أن أعرف إن كنتَ تصرّ على وصلي أو تكتفي بالحلاقة!  

‏أبو جابر:

‏وليتكِ اكتفيتِ بالابتسام… لكنكِ قذفتني يومها بقشر البطيخ!  

‏أم جابر:  

‏ذاك لأنك كنتَ تلبس قميصاً وردياً، وتغنّي بصوتٍ يشقّ الحجر! من يظنّ نفسه عبد الحليم؟!  

‏أبو جابر: 

‏كنتُ شاباً وسيماً، وجميلاً كالقمر في تمامه!  

‏*أم جابر (ساخرة):*  

‏بل كنتَ كالقمر في المحاق! لا نور، ولا ملامح!  

‏*أبو جابر (متمتماً):*  

‏وها نحن اليوم، شيّبنا الزمان، وما زلتِ ترمينني بكلماتكِ كأنها نعالٌ طائرة.  

‏*أم جابر:*  

‏وأنتَ ما زلتَ تظنّ نفسك فارساً من زمن الجواري…  

‏*أبو جابر (بابتسامة):*  

‏أجل، لكن فرسي تحوّل إلى كرسي هزّاز، وسيفي صار عكازاً.  

‏*أم جابر (تضحك):*  

‏والحمد لله أننا كبرنا معاً… فلو كبرتَ وحدك، لكنتَ كارثة قومية!  

‏*أبو جابر:*  

‏أما زلتِ تذكرين يوم طلبتُ يدك من أبيكِ؟ كان ينظر إليّ كأنني طالب قرض طويل الأجل!

‏*أم جابر:*  

‏وكيف أنسى؟ قال لي: “هذا الشاب فقير… لكن شكله بيحبك، خلينا نجرب الحظ!”  

‏*أبو جابر (مفتخراً):*  

‏وها نحن جرّبنا الحظ، فربحنا شيب الرأس وارتفاع الضغط!

‏*أم جابر:*  

‏وربحنا ثلاثة أولاد واثنين منهم ما زالوا يعيشون معنا، وعمرهم فوق الثلاثين!  

‏*أبو جابر (متنهداً):*  

‏آه يا زمن… كنا نحب على السطوح، والآن ننام على الكنبة لأنكِ تقولين إني أشخر كقطار بخاري!  

‏*أم جابر:*  

‏أنتَ لا تشخر… أنتَ تُصدر نشيد الفيلة وهي تهاجم!  

‏*أبو جابر (مازحاً):*  

‏لذلك لم يدخل لصّ إلى بيتنا منذ ٣٠ سنة!  

‏*أم جابر (بضحكة):*  

‏اللصوص يخافون من صوتك، لا من أقفالك!

‏*أبو جابر (ينظر إليها بمحبة):*  

‏لكن رغم كل شيء… لو عاد بي الزمن، لاخترتُكِ مجدداً.  

‏*أم جابر (تمسح دمعتها وتضحك):*  

‏ولو عاد بي، لاخترتُ أن أشتري سمّاعة أذن مبكراً، لأقلل الأضرار!  

‏*الراوي في الختام:*

‏”وهكذا، بين شخيرٍ وشِعر، وبين الذكرى والسخرية، نكتشف أن الحبّ الحقيقي لا يهرم، بل يتحوّل مع السنين إلى كوميديا دافئة، نضحك فيها من تعبنا، ونحب فيها رغم ك

ل شيء. فبعض العلاقات، لا تحتاج إلى ورود… يكفيها أن تبقى، وأن تضحك.”

مقالات ذات صلة