المقالات والسياسه والادب
صرخات غزة حين يُهاجم الجوع ما عجزت عنه القنابل

بقلم: محمود سعيد برغش
في غزة، لم تعد السماء وحدها تمطر نارًا، بل صار الهواء مشبعًا برائحة الخبز المفقود، والصراخ المبتور، والأمل الذي يُغتال على مرأى العالم. هنا لا يأتي الموت فقط من فوهة بندقية، بل من معدة فارغة، وطفل ينام على صوت القصف، ويستيقظ على خبر استشهاد أمه.
غزة لا تموت دفعة واحدة، بل تُسحب منها الحياة شهيقًا شهيقًا.
الجوع.. رصاصة لا صوت لها
منذ شهور، وأجساد الأطفال في غزة تصغر بلا مبرر. الرضع يبكون دون دموع، والنساء يخزنّ أرغفة الأمس ككنوز. كل يوم يسقط ضحايا جدد، ليسوا من المقاومين، ولا من المسلحين، بل من الذين كانوا يقفون في طوابير الخبز، أو يبحثون عن وجبة واحدة في اليوم تُبقيهم على قيد الحياة.
قصف يُمزق الجدران، وجوع يُمزق الأمعاء، وصمت دولي يُمزق الضمير.
مستشفيات بلا أطباء.. ومرضى بلا دواء
في مستشفيات غزة، يمشي الأطباء بأجسادٍ مرهقة، يصارعون الجوع كما يصارعون الموت. الجراحة تُجرى بلا تخدير، والضمادات تُعاد غسلها واستخدامها، والكهرباء تقطع فجأة في منتصف العملية. هناك حيث يُفترض أن تكون الحياة… يسكن الموت.
الهدنة المعلقة.. والانتظار القاتل
في الدوحة تُعقد الاجتماعات، وفي العواصم تُبحث المبادرات، لكن في غزة… لا شيء يتغير. يموت الناس قبل أن تصل الأخبار، ويُدفن الأطفال قبل أن تُقرأ عليهم بيانات “وقف إطلاق النار المحتمل”.
غزة ليست مجرد مدينة
غزة فكرة، نبض، كبرياء يمشي على الجراح. طفل يكتب على الحائط المهدوم: “سنبقى ولو متنا ألف مرة.” أم تدفن أبناءها وتقول: “لن أبكي… بل سأُنجِب وطنًا جديدًا.”
—
أخيرًا…
غزة لا تحتاج كلمات رثاء، ولا خطابات تضامن موسمية. غزة تحتاج فعلًا، موقفًا، صرخة صادقة تخرج من قلب العالم قبل أن يُصاب هو الآخر بالضمور. لأن موت غزة ليس خسارة فلسطين فقط… بل خسارة ما تبقى من إنسانيتنا.




