المقالات والسياسه والادب

صمتُ الروحِ المُتعب بقلم د.ذكاء رشيد

صمتُ الروحِ المُتعب

​أُلقي أحمالَ الأيامِ الثقيلةِ عن كتفي، وأتَنفّسُ الصمتَ بعد أن أرهقني الصراخُ في وجهِ الريح. كم صبرتُ؟ وكم أسرجتُ من روحي قناديلَ لأجلهم، فما زادوني إلا عتمةً، وما جنيتُ من بستانِ التضحياتِ غير جفافِ الوصال؟
​طالَ الحصارُ.. حتى تآكلتْ جدرانُ صبري، وتوارى ظلي تحت وطأةِ التوقعاتِ الجائرة، كأنَّ وجودي لا يُقاسُ إلا بمقدارِ ما أُقدّم، فإذا نفذَ العطاءُ، محوا ملامحي وكأنني لم أكنْ يوماً هنا. عائلةٌ لا ترحمُ استنزافَ الروح، وبيئةُ عملٍ تحصِرُ الحرفَ في زاويةِ التجاهل.. كأنَّ العالمَ بأسرهِ تواطأَ لكي يُطفئَ نبضي، أو يُلغي هويتي المستقلة.
​ولكنْ.. هيهاتَ للجمرِ أن يغدو رماداً سرمداً.

​ها أنا أستعيدُ ما تبقى مني، أجمعُ شتاتَ حرفي وكرامتي، وأسدلُ الستارَ على مسرحِ التضحياتِ الوهمية. ليحاصروني إن شاءوا، ففي عمقِ الروحِ محرابٌ لا يطالونه، وهناك.. خلفَ حدودِ إحباطاتهم، سأبتكرُ فجراً خاصاً بي، أُرمّمُ فيه ما أفسدتهُ يدُ الجحود، وأكتبُ بمدادِ الصبرِ الجديدِ: أنا هنا، شامخةً كالياسمين، لا يكسرني العابرون

مقالات ذات صلة