المقالات والسياسه والادب

طفُ بي

طُف بي
…….
بقلم الشاعر طه الظاهري
…………….
طف بي مطاف خيالك في مخيلتي
حَلّق فُدِيتَ وطف بي البحرَ والسُفنَ
أطلق جناحي وحرر قيد معرفتي
دعني لِأَسبُر غورَ الذات والزمنَ
دعني أفتش في أقباء واقعنا
عن ذرةٍ من غبارٍ ظل يَفتِنُنَا
من نحن حَقّاً لِمَ جئنا وكيف وهل
وأين نمضي أهذا ما يُراد لنا
ما السر فيما عليه الكون منطبق
في غمرة التيه صار التيه يُرشدنا
والحق أن لا عجيبٌ غيرنا وكفى
لما انطفأنا انكفأنا لم نعي السُننَ
ألا ترى العين خلف الرمش يحرسها
والنون يدخل منه النور مُتّزِنَا
فآية الحسن في عينيك تصحبها
آيات حسن الخليقة جَلّ مُبدِعُنا
وعين أمتنا في العلم موضعه
تُبصِر بِصِحتِه الترياقَ والوسنَ
وإن اصيب بسقمٍ ساء ناظرها
وأصبحت تتراءى مَيلَهَا حسنا
بغداد لمّا تعافى العلم كان لها
شأن غدت قبلةً تستطوف المدنَ
تُوحَى اليها علوم الأرض فازدهرت
وكان بعض تجلي سر قبلتنا
فَقِبلة الله أن يعلو خَليفتهُ
ليَعمُر الأرض بالأسباب مُستَعِنا
لو أنهم ثابروا سادوا وما خسروا
لكن لِوَحي الجهالةِ أنصتوا أُذُنَ
فَمَيّزَ الله أهل العلم إذ أخذوا
ونحن في الجاهلية عندها عُدنَا
اللّاتُ لالات والعُزّى بلا عددٍ
كُلٌ بٍوَهمٍ يُنَصّب قِبَلَه الوَثَنَ
الهرج في أمة الإسلام مُنبَسِطٌ
وحولها من غزى الأكوان مُفتَتِنا
متى بربك نرى الآيات ظاهرةً
بعد التَفَكّر فيها حيث وَجَّهَنا
نحن تركنا التدبر والتأمل وال
عَقل أَمَتنَا فهل نَتوَسّم الحَسَنا
لم نطلب العلم من صِينٍ ولا صُفُرٍ
بل قد أَضَعنا الذي قد كان في يَدِنَا
عد بي لعينيك حيث أَلُوذُ من ضجرٍ
ففي البريق أُلَملِم ما أُضِيع هنا
وفيه أجمع شتاتي من تَبَعثُرِهِ
وفيه أطلب علما يَسبِق الزَمَنَ
……….

مقالات ذات صلة