المقالات والسياسه والادب
طَرِيقُ الرُّجُوعِ بِقَلَم الباحثة : فاطمة اسكيف

طَرِيقُ الرُّجُوعِ فِي عَالَمٍ تَزْدَادُ فِيهِ ضَوْضَاءُ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ، وَتَتَكَدَّسُ فِيهِ الْأَقْنِعَةُ بَيْنَ مَظْهَرٍ وَزِيٍّ، وَبَيْنَ طُقُوسٍ وَإدِّعَاءٍ، يَبْقَى نُورُ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ، بَلْ يُشْعَرُ بِالْقَلْبِ.
قَلْبٌ عَادَ بَعْدَ تِيهٍ طَوِيلٍ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى صُرَاخٍ، وَلَا إِلَى شَرْحٍ، فَقَطْ هَمَسَ فِي صِدْقٍ:
﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طٰه: ٨٤].
لَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ مُزْدَحِمًا كَمَا يَتَوَهَّمُ الْبَعْضُ،
وَلَيْسَ مَحْفُوفًا بِالشُّرُوطِ كَمَا يُصَوِّرُهُ الْمُعَقَّدُونَ.
إِنَّهُ طَرِيقٌ يَبْدَأُ مِنْ دَاخِلِكَ، مِنْ لَحْظَةٍ تَصْدُقُ فِيهَا مَعَ نَفْسِكَ وَتَقُولُ:
“لَقَدْ تَعِبْتُ… وَأُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ.”
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَطْلُبُ كَمَالًا مِنْ عِبَادِهِ، بَلْ رُجُوعًا إِلَيهِ .
وَ لَا يُرِيدُ وَجْهًا لَا يُخْطِئُ، بَلْ قَلْبًا لَا يُصِرُّ عَلَى أَخْطَائِهِ المَوْرُوثَة .
فَكُلَّمَا عُدْتَ إِلَيْهِ، فَتَحَ لَكَ طَرِيْقَ العَوْدَةِ إليه ،وَكُلَّمَا نَادَيْتَ، أَجَابَكَ:
﴿ إِنِّي قَرِيبٌ ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٦].
رُبَّمَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا تُقَدِّمُهُ…
لَكِنَّكَ تَمْلِكُ دَمْعَةً، وَتَمْلِكُ دُعَاءً، وَتَمْلِكُ لَحْظَةَ صِدْقٍ، وَ لَحْظَةُ الصِدْقِ ، وَحْدَهَا تَكْفِي لِتَفْتَحَ لَكَ أَبْوَابَ النَّصْرِ و النُّورِ …



