المقالات والسياسه والادب
ظلال الإيمان كتبت /سماح محمد فتح الله

ظلال الإيمان
“ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”
في زحام الحياة وتعارض المصالح كثيراً ما يواجه الإنسان مواقف يشعر فيها بضعفه أمام تعقيدات المؤامرات الخفية أو الكيد الخفي وفي قلب هذه التحديات يأتي القرآن الكريم ليقدم طمأنة مطلقة ويقظة روحية عميقة متمثلة في قول الله تعالى:
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
تحمل هذه الآية الكريمة في طياتها معاني عظيمة تتجاوز حدود اللفظ إلى آفاق أوسع من الفهم الإيماني والسكينة النفسية
أولامفهوم “المكر” في سياق الآية
في اللغة العربيه
المكر يدل على التدبير الخفي وتوجيه الأمر نحو غير ما يظهر للناس وعادة ما يستخدم في الذم إذا كان الغرض منه الإيقاع بالآخرين بغير حق غير أن وصف الله سبحانه وتعالى بأنه “يمكر” أو أنه “خير الماكرين” يأتي على سبيل المقابلة والجزاء العادل فهو رد
حكيم وتدبير إلهي مضاد لرد كيد الكائدين وإبطال باطلهم وليس ظلما أو اعتداء
فالله عز وجل منزه عن الظلم
ثانيا: سياق النزول والدلالة التاريخية
ترتبط الآية الكريمة بسياق تاريخي حساس في بدايات الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة حين كان زعماء قريش يدبرون المكائد ويحكون المؤامرات للنيل من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إما بالقتل أو الحبس أو الإخراج. جاءت الآية لتؤكد أن التدبير البشري مهما بلغ من الدقة والقوة، فإنه يظل قاصرا ومحدودا إذا ما واجهه التدبير الإلهي المحيط بكل شيء والذي يسخر الأحداث لصالح الحق وأهله في الوقت المناسب
ثالثاً: الدروس المستفادة للمؤمن في حياته اليومية
لا تقتصر دلالات هذه الآية على الأحداث الكبرى بل تمتد لتلامس تفاصيل حياة كل إنسان
الثقة المطلقة بالعدالة الإلهية فعندما يشعر الإنسان بظلم الآخرين أو كيدهم في بيئة العمل أو المجتمع
فعليه أن يطمئن إلى أن هناك عينا لا تنام وتدبيرا لا يخيب
شعور الهدوء والسكينةو معرفة أن الأمور بيد الله تخلص القلب من القلق المفرط والخوف من المستقبليات وتدفعه نحو التركيز على العمل الصالح وبذل الأسباب المشروعة
عدم اليأس: مهما اشتدت الأزمات وبدت السبل مسدودة فإن إرادة الله قادرة على قلب الموازين في لحظة واحدة وجعل كيد الكائدين في نحورهم
وتظل آية {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} منارة أمل لكل مظلوم ومرجعا نفسيا لكل واثق بربه إنها تذكرنا بأن العاقبة للتقوى وأن الحق مهما غمط أو حورب يمتلك قوة إلهية خفية تحميه وتكتب له البقاء والانتصار
فهنيئا لكل مظلوم قال ربى انى مغلوب فأنتصر



