المقالات والسياسه والادب

على حدود الذكرى والمجهول

إيمان نجار

‏أقف بين يدَي الذكرى، أضمّها كطفلٍ وحيدٍ في العاصفة، بينما المستقبل يلوّح لي بيدٍ لا أعرف إن كانت خلاصًا…أم خسارة أخرى
‏بين الذكرى والمستقبل، أضيع.
‏كأنني عالقٌة في منتصف طريقٍ لا يعود ولا يمضي،  
‏أحمل في صدري ذكرى تلمع كحبةِ سكرٍ في فمِ طفل،  
‏تذوب ببطء، ولكنها لا تزول.  
‏كلّما هممتُ بالرحيل عنها،  
‏شدّتني رائحتها… دفئها… وعدُها القديم بالاكتمال.
‏أجلسُ أحيانًا مع نفسي،  
‏أتصفح وجهي في مرآة الزمن،  
‏فأرى ماضياً كان لي فيه قلبٌ نابض،  
‏ووجهٌ يُبتسم للحياة كأنها لا تعرف الخذلان.  
‏لكن…  
‏ما بال المستقبل يمرُّ بي كالغريب؟  
‏لا يسألني عن اسمي،  
‏ولا يمدّ لي يدًا لأتّكئ عليها في عبوري؟  
‏كأنّه يعلم أن قلبي ما زال هناك،  
‏عالقًا في لحظةٍ لم تكتمل،  
‏وفي وعدٍ لم يُوفَ.
‏أخاف المضيّ، لا لأنني أجهل الطريق،  
‏بل لأنني أخشى أن أجد على ضفاف الغد  
‏نسخةً باهتةً منّي…  
‏من دونها، من دونهم،  
‏من دون الذكرى التي كانت تُضيء عتمتي.
‏فكيف أترك ما كان حياةً لروحي؟  
‏كيف أطفئ شمعة الذكرى  
‏لأشعل مصباح المجهول؟  
‏وكيف أُقنع قلبي أن يختار  
‏بين دفءٍ قديم…  
‏وريحٍ لا يعرف إن كانت ستحمله… أم تقتله؟
‏لكنني…
‏لن أظلّ عالقًة في المنتصف،  
‏فإمّا أن أزرع الذكرى في صدري وردةً لا تذبل،  
‏وأمضي،  
‏وإمّا أن أدفنها بيدي،  
‏وأُقيم فوقها حياةً جديدة…  
‏لا تشبه
 ما فات،  
‏لكنها تشبهني… حين أقرر النجاة

مقالات ذات صلة