أقف بين يدَي الذكرى، أضمّها كطفلٍ وحيدٍ في العاصفة، بينما المستقبل يلوّح لي بيدٍ لا أعرف إن كانت خلاصًا...أم خسارة أخرى بين الذكرى والمستقبل، أضيع. كأنني عالقٌة في منتصف طريقٍ لا يعود ولا يمضي، أحمل في صدري ذكرى تلمع كحبةِ سكرٍ في فمِ طفل، تذوب ببطء، ولكنها لا تزول. كلّما هممتُ بالرحيل عنها، شدّتني رائحتها… دفئها… وعدُها القديم بالاكتمال. أجلسُ أحيانًا مع نفسي، أتصفح وجهي في مرآة الزمن، فأرى ماضياً كان لي فيه قلبٌ نابض، ووجهٌ يُبتسم للحياة كأنها لا تعرف الخذلان. لكن… ما بال المستقبل يمرُّ بي كالغريب؟ لا يسألني عن اسمي، ولا يمدّ لي يدًا لأتّكئ عليها في عبوري؟ كأنّه يعلم أن قلبي ما زال هناك، عالقًا في لحظةٍ لم تكتمل، وفي وعدٍ لم يُوفَ. أخاف المضيّ، لا لأنني أجهل الطريق، بل لأنني أخشى أن أجد على ضفاف الغد نسخةً باهتةً منّي… من دونها، من دونهم، من دون الذكرى التي كانت تُضيء عتمتي. فكيف أترك ما كان حياةً لروحي؟ كيف أطفئ شمعة الذكرى لأشعل مصباح المجهول؟ وكيف أُقنع قلبي أن يختار بين دفءٍ قديم… وريحٍ لا يعرف إن كانت ستحمله… أم تقتله؟ لكنني… لن أظلّ عالقًة في المنتصف، فإمّا أن أزرع الذكرى في صدري وردةً لا تذبل، وأمضي، وإمّا أن أدفنها بيدي، وأُقيم فوقها حياةً جديدة… لا تشبه ما فات، لكنها تشبهني… حين أقرر النجاة