المقالات والسياسه والادب
عيد بلا وطن بقلم مازن عبدالسلام

عيد بلا وطن
أتذّكر الثالثَ من كانونَ الأوّل،
عيدَ استقلالٍ…
لكن أيَّ وطنٍ يحتفل بنا؟
قلتُ يومًا:
“حين يعيش الإنسانُ في وطنٍ يحترمُه،
اصنعْ له عيدًا يليقُ به،
واحتفلْ على مهلٍ، كما يحتفلُ القلبُ بالطمأنينة.”
أما نحن، الممسوسينَ بعجزِ الحياةِ عن احتضاننا،
كيف نحتفل؟
نعيش بينَ الدمارِ والقتلِ الممنهج،
وبينَ أشباحٍ تذرعُ أطلالَ وطنٍ تاهَ في الريح.
حتى الناسُ… بيوتهم لم تعُد آمنة،
وكلُّ خطوةٍ تُشبهُ اعترافًا،
وكلُّ نَفَسٍ تُهمةٌ محتملة.
صار الفرحُ جريمة،
في أرضٍ تسابقُ الخرابَ إلى الهاوية.
لم يعُد أحدٌ يفهمني…
إلا قلمي،
يروي ما عجزَ عنهُ لساني،
ويكتبُ وجعي بالحبرِ بدلَ الدم.
قد يراني البعضُ متناقضًا،
لكنّي لستُ كذلك؛
أنا ابنُ أرضٍ علّمتني أن أحبَّها،
وأن أكرهَ من ادّعى حُبّها وهو ينهشُ لحمَها.



