المقالات والسياسه والادب

غياب التربية الجنسية الصحيحة بالكتاب والسنة

كتبت/د/ شيماء صبحي

إنّ التربية الجنسية ليست ترفًا، وليست كلامًا فاحشًا كما يظن البعض، بل هي تعليم الآداب الشرعية والضوابط التي تحفظ الفطرة، كما أمر بها الله تعالى ورسوله ﷺ. وعند غياب هذه التربية، يختلط على الطفل معنى القلق والرغبة، وقد ينزلق إلى سلوكيات شاذة، ومنها زنا المحارم.

1. القرآن والتربية الجنسية

أمر الله تعالى بالاستئذان في البيوت، حتى للأطفال، لئلا تنكشف العورات، فقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: 58].

– هذا توجيه صريح لتربية الأطفال على الاستئذان، حماية لهم من الفتنة.

2. السنة والتربية الجنسية

قال ﷺ: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع» [رواه أبو داود].

– التفريق في المضاجع قاعدة تربوية لحماية الأطفال من أي إثارة مبكرة.

وقال ﷺ: «لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» [متفق عليه].

– هذا أصل عام في سدّ الذرائع، يبدأ بالتربية على عدم الخلوة المريبة.

3. مظاهر غياب التربية الجنسية

عدم تعليم الأبناء حدود العورة وما يجب ستره.

ترك الأولاد والبنات ينامون في مكان واحد بعد سن التمييز.

التساهل في اللباس الفاضح داخل البيت أمام المحارم.

السكوت عن أسئلة الأبناء حول الجسد والجنس، مما يدفعهم للبحث في مصادر خاطئة.

عدم بيان خطورة زنا المحارم وأنه كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].

4. أثر الغياب

حين يغيب هذا النوع من التربية:

يفقد الطفل الحماية الشرعية.

تختلط عنده مشاعر القلق بالفضول الجنسي.

يجد أن أقرب الأشخاص إليه (أب، أم، أخ، أخت) هم مصدر الفضول، فينشأ الانحراف.

الخلاصة

غياب التربية الجنسية الصحيحة كما جاء في الكتاب والسنة، يجعل الطفل فريسة للقلق والخيال المنحرف. أما إذا ربّيناه على الاستئذان، والتفريق، وضبط العورات، وفهم الحلال والحرام، بقيت فطرته نقية، ووجد في ذكر الله والعبادة ملاذًا عند القلق، لا في الانحراف والشهوة المحرمة.

مقالات ذات صلة