في حضرةِ الطّهرِ: حين يتوضأ الكلام قبل المرأة

في حضرةِ الطّهرِ: حين يتوضأ الكلام قبل المرأة
بقلمي هدى عبده
يا سيدتي… يا نور سرّ في المدى المتكامل
يا آية الطهر المنزه في دُجى المُتسائل
في زمن تاهت به الألفاظ منكسرًا صدًى
وتبعثرت فيه المعاني دون وزنٍ عاقل
قفت أمامك—والبصيرة شاهدي—
فوجدتكِ السرّ المُطهّر في الضمير السائل
ورأيت في عينيكِ محرابًا يُناديني لأدخل
خالعًا دُنياي… دون تكاسل
فغسلت قلبي من غُبارِ تشتُّتي
وتوضأت روحي بصدقٍ كاملِ
ما كنتِ أنثى في الحضور وإنما
أرضٌ تُقدسُ خُطوة المتواصل
إن جئتُ أطرقُ بابكِ المتعالي انحنى
صوتي، وذاب الحرفُ في خجل السلاسل
في حضرتكِ الكبرى تُدانُ جريرةٌ
للكلمة الخشناء قبل القائل
والنظرةُ العجلى تُحاكمُ صامتًا
وكأنها جُرمٌ على وجه الفضائل
يا خديجية الوفاء… وأنتِ في
عهدِ العطاء السّر، أمّ الأوائلِ
يا فاطمية فكرِك المتعالي الندي
وصفاء روحٍ في المدى المتسلسل
أنتِ التي ترسُمين حدّ كرامتي
بوقار صمتٍ شامخٍ ومُفصّلِ
فأكون إمّا أن أُجيد حضوري
أو أنسحب… وألوذ خلف تَجاهُلي
ما كان يُصلحُ بيتنا إلا هُدىً
يمشي على قدر الحياء الأكملِ
لكننا لما نسينا قدسهُ
هوت البيوت، وضاع سرّ التآصُلِ
كم من نساءٍ صابراتٍ أشرقت
في الصمت، دون تذمّرٍ أو تساؤلِ
يحملن أعباء الحياة بحكمةٍ
ويمسحن دمع الكون دون مقابلِ
فإذا أهنتُكِ—لا أكون مُسيئةً
لكِ وحدكِ—بل لقيمتي وتكاملي
فالمرء يُعرفُ في الخطابِ رقيهُ
والحسنُ يُقاسُ بطيب لفظ المُقبلِ
يا سيدتي… إن الرجولة أن أجيء
إليكِ خاشع مهجتي، مُتأمّلِ
خلعت نعلي الهوى، وتطهرت
كلماتي الخضراء قبل التوصّلِ
فإذا نطقتُ، نطقتُ طُهر محبّةٍ
وإذا سكتّ، ففي سكوني منزلي
والختم—يا سرّ الوجود—حكايةٌ
تُروى على وتر الفناء الأجملِ:
ما الحب إلا أن أذوب بحضرةٍ
تُفني الكلام… وتُبقي وجهك الأولِ
فإذا بلغتُكِ… لم أدْ أنا الذي
كان ابتداءً… بل أنا المتحوّلِ
أنا ذاك عبد النور حين تجردت
روحي، وصارت في هواكِ توسّلي
يا قبلة الأرواح… يا معنى السّنا
فيكِ انتهائي… وابتدائي الأولِ
د. هدى عبده 🖋



