في رحاب المولد النبوي الشريف

د.جمال ابو المعاطي صالح
استشاري الباطنة والقلب والسكر
تطل علينا في هذه الأيام المباركة ذكرى ميلاد سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين، النبي محمد ﷺ، ذلك الحدث العظيم الذي غيَّر مجرى التاريخ وأضاء للبشرية طريق الهدى والنور. ففي الثاني عشر من ربيع الأول، وُلد الهادي الأمين بمكة المكرمة، ليحمل للعالم رسالة التوحيد والرحمة، وليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والإيمان.
لقد كان مولد النبي ﷺ إيذانًا بميلاد أمة جديدة، أمة جعلت من العدل والحرية والكرامة منهجًا، ومن مكارم الأخلاق أساسًا لحياتها. كيف لا، وقد قال المصطفى: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. فجاءت رسالته لتغرس في القلوب قيم الصدق، والإخلاص، والتسامح، والتكافل بين الناس.
وفي ذكراه العطرة، لا يقف الاحتفاء عند حدود الكلمات أو الطقوس، بل يتجاوزها إلى معنى أعمق وأسمى؛ أن نستلهم من سيرته العطرة قدوة عملية في حياتنا اليومية، في تعاملنا مع أسرنا وجيراننا وزملائنا، وفي بناء أوطاننا على أسس من العدل والعمل والإخلاص.
إن العالم اليوم، بما يمر به من صراعات وتحديات، في أمس الحاجة إلى استلهام رسالة النبي محمد ﷺ، رسالة الرحمة التي خاطب بها البشرية كلها دون تمييز: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
فلنجعل من هذه الذكرى المباركة دعوة لتجديد العهد مع الله ورسوله، ولتربية نفوسنا وأجيالنا على قيم الوسطية والاعتدال، ولإحياء روح الأخوة والمحبة، حتى تبقى سيرة النبي ﷺ منارة تهدي خطانا، ونورًا يضيء حاضرنا ومستقبلنا.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين


