المقالات والسياسه والادب

قبل ما تخيط الجرح نظّفه الأول

قبل ما تخيط الجرح نظّفه الأول

كتبت/د/ شيماء صبحي 

في حياتنا العاطفيه والاجتماعيه ساعات كتير بنعمل أكبر غلطه: نغطي على الجرح ونستعجل نقفله من غير ما ننضفه من جواه. يعني إيه؟ يعني نتصالح شكليًا، نسكت عن الكلام، نعمل نفسنا نسينا.. بس الحقيقة إن الألم ولسه موجود تحت الجلد، مستني أي لمسه عشان ينفجر تاني.

الموضوع مش بس في العلاقات، ده حتى في نفسنا.. ممكن نعدي على مواقف مؤذية ونكمل كإنها محصلتش. والنتيجة؟ تراكم وجروح ملهاش وقت للشفا.

التحليل النفسي:

الإنسان بطبيعته بيهرب من المواجهة لأنها متعبة ومؤلمة.

لكن اللي مش بيواجه مش بيتعافى.. بيعيش بدور “المسكنات” اللي بتوقف الألم وقتي، وبعدها بيرجع أقوى.

الاعتذار والتبرير والمناقشة مش ضعف، بالعكس دي طرق صحية لإخراج المشاعر المكبوتة وتنضيفها.

الناس اللي بتسكت على جروحها بيتحولوا بعد فترة لناس “منفجرة” من غير سبب أو “باردة” بشكل مبالغ فيه.

خطوات عملية للتعامل مع أي خلاف أو جرح:

1. النقاش بهدوء: اسمع الطرف التاني للآخر من غير مقاطعة.

2. التبرير والتوضيح: ساعات اللي قدامك مش فاهم دوافعك. قولها.

3. الاعتذار الحقيقي: مش كلمة والسلام. الاعتذار لازم يكون بصيغة “أنا غلطت” مش “أنا آسف لو ضايقتك”.

4. الاعتراف بالخطأ: حتى لو بسيط، قول “أنا فعلاً قصرت”. ده بيفرق جدًا.

5. التنازل أحيانًا: مش كل معركة لازم نكسبها، في تنازلات بتحفظ العلاقة وتدي أمان.

6. اتفاق على خطوات جايه: إيه اللي مش هيتكرر تاني؟ إزاي نتعامل لو حصلت أزمة مشابهة؟

الإيجابيات:

بتبني ثقة حقيقية بين الأطراف.

بتخلي العلاقة نضيفة وصحية من غير تراكم.

بتدي كل طرف إحساس بالتقدير والاحترام.

بتعلم الإنسان مواجهة نفسه ومشاعره بدل الهروب.

السلبيات لو متعملش كده:

تراكم كره مكتوم يبان في شكل برود أو عصبية.

انفجار مفاجئ يبوّظ العلاقة بالكامل.

إحساس دائم بعدم الأمان “هو ممكن يكررها تاني؟”.

تحويل العلاقة لـ شكل فارغ من الروح.

الخلاصه 

ماتستعجلوش تخيطوا الجرح قبل ما يتنضف. نظافة المشاعر أهم من التغطية. جملة “خلص خلينا ننسى” مش حل.. الحل في “نناقش، نوضح، نعتذر، نتنازل”. ده الطريق الوحيد اللي يخلي العلاقة تكمل صح ومن غير ما يبقى جواها صديد.

مقالات ذات صلة