المقالات والسياسه والادب

قربه وجع وبعده وجع

قربه وجع وبعده وجع

كتبت/د/شيماء صبحي 

 

فيه نوع من العلاقات بتتعبك في كل الحالات،

لو قرّبت.. تتوجّع، ولو بُعدت.. تتوجّع أكتر.

تحس إنك واقع في دايرة مقفولة، لا قادر تكمّل ولا قادر تمشي،

كل طريق تختاره فيه وجع من نوع مختلف.

 

القرب منه مرهق، فيه استنزاف عاطفي على طول الخط،

تحس إنك طول الوقت بتحاول توازن مشاعرك بين “أنا محتاجه” و”أنا لازم أحمي نفسي”،

بين إنك تفرح بوجوده وإنك تتأذي من تصرفاته.

فيه دايمًا إحساس بالترقّب والخوف، كأنك ماشي على أطراف أصابعك،

مش عارف الكلمة الجاية هتفرّحك ولا تكسرك.

 

أما البُعد… فده وجع من نوع تاني،

وجع الفراغ، وجع الحنين، وجع إنك متعلّق بحاجة مش نافعة،

تحس إنك بتنسحب من حد سايب فيك علامة مش بتروح،

ويفضل جواك سؤال بيقرّفك:

“هو أنا بجد مش قادر أعيش من غيره؟ ولا أنا اللي مش عايز أواجه نفسي؟”

 

اللي بيحصل هنا إن العلاقة دي فيها تشابك نفسي،

مش حب حقيقي، لأ، دي حالة ارتباط مؤذي فيها جرعة مشاعر كبيرة جدًا بس على أرضية مهزوزة.

فيها اعتماد عاطفي، فيها خوف من الوحدة،

وفيها كمان رغبة مستترة في إنك تصلّح اللي وجعك بدل ما تسيبه يوجعك وتمشي.

 

التحليل النفسي البسيط بيقول:

أنت في الغالب مش متعلق بالشخص نفسه،

أنت متعلق بالشعور اللي كنت بتحسه معاه،

أو بالأمل إنك في يوم هتخليه يحبك بالطريقة اللي تستحقها.

وده اللي بيخليك كل شوية تقول “يمكن المرة دي تتعدل”،

وتدخل تاني نفس الدايرة اللي طلعت منها مجهد ومتأذي.

 

التعامل الصح هنا مش في إنك تختار القرب أو البُعد،

التعامل الصح في إنك تتعلم تبعد وانت متصالح،

تبعد وانت فاهم إنك مش بتخسر شخص،

أنت بتسترجع نفسك.

 

اعمل لنفسك خطة انسحاب هادية،

قلل التواصل خطوة بخطوة،

ارجع تاني لأصحابك، لهواياتك، لاهتماماتك،

واكتب كل حاجة بتحسها بدل ما تكتمها.

كل مرة هتحس إنك راجع ورا، فاكّر نفسك إنك بتتعافى مش بترجع.

فيه فرق كبير بين الاشتياق والاحتياج،

الاشتياق شعور طبيعي،

لكن الاحتياج مرض بيخليك تسكت صوت عقلك وتسمع بس قلبك اللي تايه.

 

وفي النهاية، لما تسأل نفسك: “أختار القرب ولا البعد؟”

اختار سلامك النفسي.

لو القرب بيسرق منك راحة بالك، والبعد بيخليك تتعلم تعيش،

اختار البعد.. حتى لو وجعك.

الوجع اللي بيعلمك خير من الوجع اللي بيكسر فيك كل يوم

مقالات ذات صلة