قوة الصمت..

صفاء مصطفى…الكنانة نيوز
في حياة كل إنسان لحظات يختبر فيها اتزانه ووعيه قد تجد نفسك أمام أشخاص لا يقدرون وجودك كما ينبغي أو لا يمنحونك نفس القيمة التي تمنحها لهم. هنا تأتي الحكمة: لا تفرض نفسك على أحد، فالمحبة والاحترام لا تطلب بالإلحاح بل تمنح طواعية.
الإنسان الواعي يعرف أن مكانته لا تقاس بمدى قربه من الآخرين، بل بقدر احترامه لذاته. فإذا شعرت أنك تحمل نفسك فوق طاقتها لتنال رضا شخص ما، توقف قليلًا واسأل نفسك: هل هذا يليق بكرامتي؟ واعلم أن الصمت أحيانا أبلغ من ألف كلمة فهو يعلمك كيف تختار معاركك بعناية وكيف تحافظ على نقاء قلبك بعيدا عن جدال لا طائل منه. لا تبحث عن مكانك في حياة من لا يراه، فمكانك محفوظ عند الله، وعند من يدرك قيمتك حقا.
وأعظم رد في مثل هذه المواقف هو الصمت فالسكوت ليس ضعفا بل لغة ناضجة تقول:
أنا أقدر نفسي بما يكفي لأرحل بصمت بدلا من أن أرهقها بكثرة التفسير والتبرير فحين تختار السكوت تترك المجال للآخر كي يُراجع نفسه وربما يدرك قيمتك من غيابك أكثر من حضورك.
من المهم أن تضع حدودًا واضحة لا تسمح لأي شخص بأن يستنزف طاقتك أو يستهلك وقتك دون تقدير وأن تركز على ذاتك وتستثمر طاقتك في تطوير نفسك وعلاقاتك الحقيقية وليس في كسب رضا من لا يقدرك. أحيانا يكون الانسحاب الهادىء أفضل وسيلة للحفاظ على كرامتك ونقاء قلبك بعيدًا عن جدال لا ينتهي مع تذكر دائم لقيمتك واحترامك لذاتك
تذكر أن العلاقات الحقيقية لا تحتاج إلى مطاردة وأن الذي يريدك سيبقى قربك دون أن تبذل جهدا لتثبت وجودك في حياته. أما الذي لا يقدرك فسكوتك وانسحابك هو أبلغ رد.
في النهاية لا تفرض نفسك على قلب لم يختر حضورك ولا على عقل لم ير قيمتك.. فقط كن حاضرًا حيث تجد الاحترام واصمت حيث لا تجد سوى الاستهلاك.



