المقالات والسياسه والادب

كان فاكر إنه كسب لحد ما الحياة قالتله استنى بس

د.شيماء صبحي

كان فاكر إنه كسب لحد ما الحياة قالتله استنى بس

في كل نهاية علاقة، هتلاقي مشهد بيتكرر بطريقة غريبة جدًا.

واحد خارج من العلاقة وهو مبتسم… يمكن بيضحك، ويمكن بيقول: “الحمد لله إني خلصت.”

حاسس إنه اتولد من جديد، وإن الشخص اللي سابه كان سبب كل وجع، وكل تعطيل، وكل مشكلة حصلت في حياته.

وفي الناحية التانية…

واحد مش قادر ياخد نفسه.

حاسس إن الدنيا وقفت.

إن الفقد وجعه أكبر من احتماله.

وإنه عمره ما هيعرف يعيش من غير الشخص اللي كان مالي حياته.

ولو بصيت للمشهد ده ساعتها…

غالبًا هتقول إن الأول هو الكسبان، والتاني هو الخسران.

بس الحياة… عندها رأي تاني خالص.

بعد شهور…

يمكن بعد سنة…

يمكن أكتر…

اللي كان بيحتفل بالنهاية يبدأ يسأل نفسه:

“هو أنا ليه بقيت لوحدي بالشكل ده؟”

يكتشف إن الشخص اللي كان شايفه حمل…

كان في الحقيقة سند.

كان بيشجعه.

كان بيقف جنبه.

كان بيلم شتاته.

كان بيخليه يعرف يكمل حتى وهو تعبان.

ويبدأ يفتكر كل حاجة كان بياخدها كأنها حق مكتسب…

لحد ما اختفت.

وقتها الضحكة اللي كان بيضحكها أول يوم…

هتتحول لحسرة.

أما التاني…

اللي كان بيعيط ومش قادر يتخيل حياته بعد الفراق…

هيصحى يوم يلاقي نفسه اتغير.

رجعتله ضحكته.

رجعتله ثقته.

بدأ ينام مرتاح.

بدأ يشتغل على نفسه.

حقق خطوة… وبعدها خطوة…

ولقى نفسه وصل لأماكن كان مستحيل يوصلها وهو مستنزف في علاقة كانت بتاخد منه أكتر ما بتديله.

هيكتشف إنه كان بيصرف عمره كله…

علشان حد تاني ينجح.

كان بيأجل أحلامه…

علشان يحقق أحلام غيره.

كان بيكسر نفسه…

علشان يصلح حد مش عايز يتصلح.

ولما خرج…

افتكر إنه خسر.

لكن الحقيقة…

إنه أخيرًا بدأ يعيش.

عشان كده…

أوعى تفرح أوي وأنت بتقفل باب في وش حد كان يومًا كل حياتك.

وأوعى تفتكر إن اللي زعلان النهارده…

هيفضل زعلان العمر كله.

الناس بتتعافى.

والقلوب بتقوم.

والوجع مهما طال…

بيعدي.

وفي نفس الوقت…

وأنت اللي موجوع…

إياك تستسلم.

إياك تقرر إن الحياة خلصت.

إياك تخلي نهاية شخص…

تبقى نهاية عمرك.

متحولش الفراق لسجن مؤبد.

ولا تسيب أيامك تعدي وإنت مستني حد مش راجع.

ولا تضيع سنينك بتراجع مواقف انتهت.

قوم.

اهتم بنفسك.

ارجع لأحلامك.

ارجع للنسخة اللي كنت بتحلم تكونها قبل ما تستنزف نفسك في محاولة إرضاء حد.

مش كل اللي بيمشي من حياتك خسارة.

وفي ناس…

غيابها أكبر هدية ربنا بعتها ليك.

يمكن النهارده مش شايف ده.

لكن الأيام هتفهمك.

وأوعى تتنازل عن قيمك علشان ترجع حد.

وأوعى تقلل من نفسك علشان حد يرضى.

وأوعى تدبل…

في ناس ماتتش وهي عايشة…

لكن استسلمت.

وإنت لسه قدامك عمر.

امشي طريقك لآخره.

اتعب.

اسعى.

اغلط واتعلم.

ابدأ من جديد لو لزم الأمر ألف مرة.

لكن متقفش.

وافتكر دايمًا…

إحنا علينا السعي…

وربنا عليه التيسير.

سامح…

علشان قلبك يرتاح.

وانسى…

علشان تعرف تعيش.

ومتفكرش إن حقك ضاع.

ربنا عمره ما بينسى.

ويمكن أكتر مفارقة ساخرة في كل الحكاية…

إن اللي خرج من العلاقة وهو بيقول:

“أنا كسبت.”

هو نفسه اللي ممكن يقضي سنين يدور على راحة كانت بين إيديه ومقدرهاش.

واللي خرج وهو بيقول:

“أنا خسرت كل حاجة.”

هو نفسه اللي يكتشف بعد فترة…

إن دي كانت أول مرة في حياته يكسب نفسه.

مقالات ذات صلة