المقالات والسياسه والادب

كلمات أبي بقلم نور شاكر

لعل أبي نسي ما قاله ذات يوم، لكنني احتفظت بكلماته في داخلي، لا ذكرى عابرة، بل طريقًا ظللت أسير عليه طوال حياتي، أحاول أن أكون كما رآني، وأخشى في الوقت نفسه أن أنسى أنني، مهما بدوت قوية، ما زلت أحتاج إلى من يسندني
قال أبي ذات يوم إنه يراني أقوى من بقية إخوتي وإنه يمنحني ثقة لا نظير لها
لم تسعدني كلمته فحسب، بل دفعتني إلى المضي بخطى ثابتة طوال حياتي، وكأنني أحمل أمانة جميلة أخشى أن أفقدها أو أن أخذل من آمن بي
لكنها أحزنتني في الوقت ذاته، لأنني كنت بحاجة إلى اهتمام يشبه تلك الثقة، وإلى حنان يوازي ذلك الإيمان بقدرتي على مواجهة الحياة
فنحن الفتيات، مهما بدونا قويات ومهما أتقنا السير وحدنا، نحتاج إلى الاهتمام، وإلى من يشعر بتعبنا دون أن نضطر إلى شرحه، وإلى من يطمئننا بأن القوة لا تعني الاستغناء عن الآخرين
كانت ثقة أبي تقول لي دائمًا
امضي وحدك فأنت قادرة ولا تحتاجين إلى سند ولا الى ندمن يعلمك اين الطريق
وكنت أمضي بالفعل لكن شيئًا في داخلي كان يتمنى لو أن أحدًا يخبرني بأنني لست مضطرة إلى أن أكون قوية طوال الوقت

كانت تلك الكلمات من أكثر ما ترك في داخلي شعورين متناقضين سعادة ابنة آمن بها أبوها، وحزن فتاة كانت تتمنى أن تجد في تلك الثقة يدًا تمتد إليها كلما تعبت، لا أن تكون مطالبة دائمًا بإثبات أنها تستطيع وحدها.

مقالات ذات صلة