المقالات والسياسه والادب

كما تدين تدان كتبت /سما محمد فتح الله

مرآة الأخلاق ومعيار احترام المرأة في المجتمع

​تعد مقولة (كما تدين تدان)
قاعدة ذهبية من قواعد الكون الأخلاقية
فهي تعبير بليغ عن حقيقة أن الجزاء من جنس العمل
وأن الأفعال أيا كانت خيرا أو شرا لابد أن تعود إلى صاحبها يوما ما سواءا في نفسه أو أهله أو من يحب
وإذا طبقنا هذا المبدأ الراسخ على منظومة العلاقات الإنسانية وتحديدا في تعامل الرجل مع المرأة في الشارع والعمل والمجتمع بوجه عام
فسنجد أننا أمام مفتاح سحري لبناء مجتمع آمن راق وخال من التعدي والانتهاكات
فأذا علم الرجل ان نظرته بأعجاب او تمنى لاى امراة سترد فى زوجته او ابنته او اخته لكان مجتمعنا بعيدا عن التحرش والتملق
ف​فلسفة الجزاء عندما تعود الأفعال إليك خاف على من امامك كما تخاف ان ينهش الرجال محارمك بأعينهم
ف​العدالة الإلهية قائمة على التوازن الدقيق
فالإنسان حين يمد يده بالأذى أو الكلمة الجارحة أو النظرة غير اللائقة تجاه امرأة أخرى فانه ينسى أن الدوائر تدور
تعود ​حماية الأهل والأحباب في تراثنا وثقافتنا غالبا ما يقال للرجل حين يهم بالتعرض لامرأة ما
( كما تدين تدان، فكر في أختك أو ابنتك)
وهنا تكون تذكرة واعية بأن الأعراض مقدسة وأن التعدي على حرية أو كرامة بنات الناس هو بمثابة دعوة مفتوحة لانتهاك حرمة أهلك في المستقبل
و​اليقين الأخلاقي إن إدراك هذه القاعدة يزرع الرقابة الذاتية في نفوس الأفراد
بحيث يصبح الوازع الداخلي أقوى وأبقى من أي قانون مكتوب
وتذكر ان ​القاعدة الذهبيةعامل نساء الناس كما تحب أن يعامل أهلك
​لنتخيل معا مجتمعا افتراضيا يلتزم فيه كل رجل بمعيار أخلاقي بسيط ولكنه عظيم العمق(أن يتعامل مع أي امرأة في الشارع أو العمل أو الطريق تماما كما يتمنى أن يعامل زوجته أو ابنته أو أخته إذا كن في نفس الموقف
​ماذا سيحدث لو تبنى كل رجل هذا المنظور؟
​امتناع الأذى اللفظي والجسدي فلن تهتز كرامة امرأة بكلمة نابية ولن تتعرض لتحرش أو مضايقة لأن الرجل سيستحضر فورا صورة ابنته أو زوجته وهي تتلقى نفس المعاملة
وحينها سيشعر بالرفض القاطع لهذا السلوك على نفسه قبل غيره
يسود الأمان والاحترام المتبادل وستتحول الشوارع والأماكن العامة إلى بيئة آمنة تشعر فيها المرأة بالاطمئنان والتقدير وكأنها تسير بين أهلها وعزوتها
فيكون ​ارتقاء الوعي المجتمعي إن هذا التعامل الراقي لا يعكس فقط تهذيب الفرد بل يعكس قوة المجتمع ودليل حضارته فالأمم تمتحن دائما بمدى احترامها وصونها لنسائها
وفى ​الخاتمة
​إن الحياة مرآة صادقة ما تزرعه اليوم من احترام وعفة وشهامة ستجنيه غداً في أمان أهلك واستقرار بيتك
وإن مبدأ “كما تدين تدان” ليس مجرد تهديد بالعقاب بل هو دعوة رحيمة لتبني أسمى معايير الإنسانية
​ولو أن كل رجل نظر إلى نساء المجتمع بعين الأبوة والأخوة والغيرة الحميدة
لما وجدنا في مجتمعاتنا مكانا للظلم أو الإساءة ولعاش الجميع في كنف السلام والأمان المتبادل
​فأنظر الى تلك المرأة الغريبه كما تحب ان ينظر كل الرجال لابنتك وزوجتك واختك بكل احترام
قد تكون صورة ‏دراسة‏

مقالات ذات صلة