كما لم اعرفني يوما همسات بقلم نهاد السيد

كما لم اعرفني يوما همسات
أنا… حين تأملتني بعد الغياب
فكنت هناك…….دون أن اكون
أحيانًا نحتاج أن نتوقف….. لا لنأخذ نفسًا!!!!! بل لننظر داخلنا……
أن نُصغي لصوتٍ خافت في أعماقنا ظلّ طويلاً نحاول تجاهله…
صوت يقول: “أنا هنا…. هل نسيتني؟”
تهت…
تهت وسط المسؤوليات…. والضغوط…. وصراعات الحياة. التي لا ترحم.
توزعت
توزعت بين الأدوار التي فُرضت عليّ……وبين ما تبقى منّي لي…..
ركضت
ركضت لانجز……لأُرضي الجميع….. لاتجاوز…. لأصمد…
وفي غمرة كل ذلك… نسيتني.
وجدتني
وجدتني أركض كثيرًا… خلف كل شيء إلا نفسي. ….أُجامل…. أضحك…. أُعطي….وأصمت…لكن في داخلي امتلأت…. بالأسئلة.
أخيراً….
من أنا…..؟ ومتى آخر مرة جلست فيها معي…….؟،
لا كصورة … بل كروح تستحق أن تُفهم؟
وتأملتني
تأملتني….. لا كضعف…. ولا كقوة….بل ككائن بشري هشّ…. يحاول أن يبدو بخير.
تأملت انكساراتي التي أخفيها بابتسامة… وأحلامي المؤجلة التي لا أملك رفاهية الحديث عنها.
أنا لست بخير تمامًا.. ولا سيئة تمامًا.
أنا ما بين المسافتين….أحاول أن أتماسك في العلن…..وأتبعثر في صمتي بتهذيب.
لم أعد أبحث عن إجابات…. صرت أكتفي باللحظة التي أشعر فيها أنني “أشوفني” بصدق.
ربما هذا هو السلام… أن لا تكون مثاليًا…. لكن أن تكون حقيقيًا.
و مرّ طيف…
لا أعرف من أين جاء…. ولا كيف وصل…لكنه اخترق كل الحواجز التي شيدتها
مرّ كوميض برق…. كحلم جميل لم يُكتمل… كجرح ناعم لا يؤلم لكنه لا يُنسى.
أيقظ في داخلي شيئًا كنت أظنه مات…
أشعل بركانًا خافتًا…كان ساكنًا تحت رماد الصبر…. وحرك فيّ أسئلة ما كنت أجرؤ على مواجهتها….
جعلني أرى….وأشعر…. وأرتجف… فقط ليرحل.
ورحل
رحل كما جاء… بصمتٍ خفيف…. واختفى كالسراب….
كأن لم يكن.
كأن كل ما حدث لم يحدث.
لكنني بعده… لست كما كنت قبله.
لم يَعد السؤال: لماذا جاء؟
ولا لماذا رحل؟
بل: لماذا لمسني بهذا العمق؟؟؟ ثم تركني بهذا الفراغ؟؟؟؟
ربما
ربما بعض الطيوف لا تأتي لتبقى….. بل لتكشف لنا ما كنا نُخفيه عن أنفسنا.
تُضيء المكان لثوانٍ…..ثم تختفي…. وتتركك تواجه الحقيقة وحدك.
وها أنا….بعد كل شيء….أُحاول أن أُربّت على نفسي ..أن أصدقني، أن أعود إليّ.
ليست الحياة سهلة…
” ولا أنا كذلك”
لكنني اليوم أقف بجانبي….ولو للمرة الأولى.
أنا..بعد كل شيء… لست بحاجة لأن يفهمني أحد…
يكفيني أنني بدأت أتأملني بصدق.
حين جلست مع نفسي……. أخيراً



