المقالات والسياسه والادب

لحظة الرحيل حين تبتسم السماء بقلم / عبير عبده

في آخر لحظة من عمر الإنسان، تلك اللحظة التي يراها من حوله فراقًا، لكن يراها هو بداية لحياة أبدية… تنزل ملائكة كثيرة، وجوههم كالشمس، نور يملأ الأفق، في أيديهم كفن من الجنة، وعطر من عطور الجنة.
ينزلون ليطمئنوا القلب المرتجف، ويهمسوا له: “لا تخف… لا تحزن، نحن هنا لنأخذك إلى حيث الراحة الأبدية.”
ثم يقترب ملك الموت في أجمل صورة خُلق عليها، ويجلس عند رأس العبد، يناديه برفق وحنان:
“يا أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، وربٍ راضٍ غير غضبان.”
فتخرج الروح في لحظة نقية، كخروج قطرة الماء من زجاجة، بلا عناء، بلا ألم.
تمسك بها ملائكة الرحمة، تضعها في كفن الجنة، تلفّها بحنان، ويُصب عليها من عطر الجنة، فيصعدون بها، وأريجها يملأ ما بين الأرض والسماء.
وعندما يصلون إلى السماء، يطرقون أبوابها، وينادون:
“هذه روح فلان ابن فلان، بأطيب اسم كان يحبه في الدنيا.”
في اللحظة التي يكون فيها قلبك حزين على فراق الأحبة، تكون الملائكة تقول لك:
“إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة، ألا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة.”
يا لها من كرامة… الله الرحيم الذي كان يرحمك ويعطيك في الدنيا، كيف سيكون كرمه في الآخرة؟
تُشيّع روحك في موكب نوراني، تشهد عليه الملائكة، حتى يصل إلى رب العزة سبحانه، فيقول:
“اكتبوا كتاب عبدي في عليين.”
وما أدراك ما عليّون؟
كتاب مرقوم، يشهده المقربون، يُكتَب فيه اسمك بين أهل الجنة، في دفترٍ لا يندثر، لا يُمحى، تشهد عليه ملائكة الأرض والسماء.
فيا رب… لا تأخذنا من الدنيا إلا وأنت راضٍ عنا.
اجعل خاتمتنا طيبة، وأرواحنا مطمئنة، وقلوبنا معلقة بك، ولقاءنا بك هو أجمل ما ننتظره.

اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واغفر لنا ما تقدم وما تأخر، واجعلنا من أهل عليين.

آمين يا رب العالمين.

مقالات ذات صلة