لما التفكير يقلب ضدك افهم مشاعرك قبل ما تلوم نفسك

لما التفكير يقلب ضدك افهم مشاعرك قبل ما تلوم نفسك
كتبت/ د/شيماء صبحي
في وقت ما في حياتك، هتحس إحساس غريب ومُرهق: كل حاجة بتفكر فيها مبتحصلش،
وكل مرة تحط سيناريو في دماغك… الواقع يطلع عكسه تمامًا.
توصل لمرحلة تقول: “طب ما أفكر بالعكس يمكن تحصل زي ما أنا عايز!” وتبدأ تشك إن التفكير نفسه بقى عدوك.
بس خليني أقولك حاجة مهمة: الموضوع مش حظ…
ومش عين…
ومش إن دماغك بيخونك.
الموضوع أعمق من كده شوية.
ليه بتحس إن كل حاجة بتيجي بالعكس؟
لأنك — من غير ما تاخد بالك — بقيت بتبني كل تفكيرك وخططك على تجارب قديمة.
ألم قديم
خذلان فات
فشل سابق
موقف وجعك
وعد متحققش
فتلاقي نفسك بتقول: “آخر مرة حصل كذا، يبقى المرة دي لازم أعمل كذا” “أنا اتلسعت قبل كده، يبقى لازم أحسبها ألف مرة” “مش هسيب حاجة للصدفة تاني”
وهنا المشكلة بتبدأ.
التحليل النفسي ببساطة
العقل البشري بطبيعته بيحب الأمان،
وبيحاول يحميك من التكرار المؤلم.
فيعمل إيه؟
يعمم تجربة واحدة كأنها قانون
يتعامل مع المستقبل كأنه نسخة من الماضي
يبالغ في التخطيط علشان يتجنب الوجع
بس الحقيقة؟ ولا تجربة في الدنيا بتتكرر بنفس التفاصيل.
نفس الشخص مش هو هو
نفس الظروف مش هي هي
ونفسك انت كمان اتغيرت
فالخطة اللي نفعت زمان…
مش شرط تنفع دلوقتي.
ليه التخطيط الزايد بيقلب ضدك؟
لأنك لما تخطط بزيادة:
بتقيد نفسك
بتتوتر من أي تغيير
بتفسر أي اختلاف على إنه فشل
وبتدخل في صراع دائم مع الواقع
فتحس إن الدنيا بتعاندك
وإن “ولا مرة الأمور بتمشي زي ما أنا عايز”
لكن الحقيقة؟ الدنيا مش بتعاندك… انت اللي رابطها بقالب واحد.
التفكير بالعكس مش حل
في ناس توصل لمرحلة تقول: “أنا كل ما أتمنى حاجة ما تحصلش… خلاص مش هتمنى” “هتوقع الأسوأ يمكن يطلع الأحسن”
وده اسمه نفسيًا: تفكير دفاعي نابع من الإحباط مش وعي
ولا حكمة
ولا نضج
ده عقل تعب وبيحاول يقلل الصدمة بأي طريقة.
الحل مش إنك تفكر أقل… الحل إنك تتحكم أقل
مش مطلوب منك تبطل تفكير
ولا تعيش سايب
ولا تمشي من غير عقل
المطلوب:
تخطيط مرن مش جامد
نية واضحة مش سيناريوهات
سعي من غير تشبث بالنتيجة
اعمل اللي عليك
ابدأ
جرّب
وتحرك
وسيّب مساحة إن ربنا يدبر التفاصيل.
ليه التوكل الحقيقي بيريّح؟
لأن التوكل: مش إنك تستنى
ولا إنك تسيب
ولا إنك تستسلم
التوكل: إنك تعمل اللي تقدر عليه
وتثق إن اللي مش في إيدك… في إيد أرحم منك بنفسك.
الخلاصة
لو حاسس إن:
تفكيرك متعبك
خططك بتقع
توقعاتك دايمًا مخيبة
اسأل نفسك: هل أنا بعيش التجربة الجديدة بعقل قديم؟
خف شوية
سيّب شوية
ابدأ من غير ما تحمّل الخطوة أكتر من طاقتها
واللي ربنا كاتبه لك…
هيجيلك في الوقت والطريقة اللي انت مش حاسب حسابها
بس هتبقى أنسب لك من كل خططك.



