المقالات والسياسه والادب

لما الحب يتحول لعقاب  أقسى حاجة تعملها إنك تختار نفسك وتمشي

لما الحب يتحول لعقاب  أقسى حاجة تعملها إنك تختار نفسك وتمشي

كتبت/د/شيماء صبحي 

في لحظة معينة… الحب ممكن يتحول من أجمل حاجة في حياتك لأقسى حاجة بتوجعك.

 

مش عشان الحب وحش…

 

لكن عشانك حبيت الشخص الغلط، أو حبيت في الوقت الغلط، أو حبيت حد ماكانش قادر يحبك بنفس الطريقة اللي إنت حبيته بيها.

 

وساعات المشكلة مش إنك بتحب…

 

المشكلة إنك بتفضل تحب حد كل يوم بيثبتلك إن وجودك في حياته مش بنفس قيمة وجوده في حياتك.

 

تستناه…

 

تسأل عليه…

 

تعاتبه…

 

تديله فرص…

 

تفسرله تصرفاته…

 

وتقول يمكن يتغير.

 

يمكن يحس.

 

يمكن يعرف قيمتي.

 

يمكن في يوم يفهم أنا عملت عشانه إيه.

 

وتفضل مستني اليوم ده لحد ما تكتشف إنك ضيعت أيام وشهور وسنين من عمرك وأنت مستني شخص مشغول جدًا بأنه يوجعك لدرجة إنه مش واخد باله أصلًا من حجم الوجع اللي سببهولك.

 

وأصعب حب…

 

هو الحب اللي من طرف واحد.

 

إنك تكون شايل العلاقة على كتفك لوحدك.

 

إنت اللي بتبدأ الكلام.

 

إنت اللي بتصالح.

 

إنت اللي بتسأل.

 

إنت اللي بتخاف.

 

إنت اللي بتتنازل.

 

إنت اللي بتقول معلش.

 

وهو كل اللي عليه إنه موجود…

 

وأحيانًا حتى وجوده بيكون وجع.

 

وفي ناس بتفضل تحب شخص أذاها كتير، مش لأنها ضعيفة…

 

لكن لأنها كانت بتحاول بكل طاقتها تنقذ حاجة كانت غالية عليها.

 

كانت بتقول:

 

“يمكن آخر محاولة تنفع.”

 

“يمكن المرة دي يفهم.”

 

“يمكن لما أحكيله قد إيه أنا اتوجعت يتغير.”

 

لحد ما تيجي لحظة…

 

مش بتكره فيها الشخص.

 

لكن بتتعب منه.

 

ودي أخطر لحظة في أي علاقة.

 

لما العتاب يخلص.

 

لما الكلام يخلص.

 

لما الدموع تخلص.

 

لما تبطل تحاول تشرح نفسك.

 

لما تبطل تسأل: “ليه عملت فيا كده؟”

 

وتبدأ تسأل نفسك:

 

“أنا ليه لسه بسمح بده يحصل؟”

 

ساعتها بتعرف إن الحل مش إنك تنتقم.

 

ولا إنك تجرحه زي ما جرحك.

 

ولا إنك تدور على طريقة تخليه يندم.

 

الحل إنك تخرج من الدائرة كلها.

 

تبعد…

 

مش عشان تعاقبه.

 

تبعد عشان تنقذ نفسك.

 

توقف الكلام اللي ملوش لازمة.

 

توقف الشرح.

 

توقف المطاردة.

 

توقف محاولات إثبات إنك تستحق الحب.

 

لأن الحقيقة المؤلمة إن الشخص اللي محتاج كل ده عشان يعرف قيمتك… غالبًا مش هو الشخص اللي كان المفروض تفضل تستناه.

 

وأحيانًا أقوى رسالة ممكن توصلها لحد أذاك…

 

إنك ببساطة ما تبقاش موجود في المكان اللي كان متعود يلاقيك فيه.

 

مش تعمل بلوك كل يوم وتفكه عشان يشوف.

 

مش تنزل كلام مقصود عشان يوصل له.

 

مش تحاول تغيظه بصورة أو علاقة جديدة.

 

مش تسأل عليه من بعيد.

 

ومش تفضل تراقب حياته وتشوف هل اتأثر بغيابك ولا لأ.

 

لأنك لو عملت كل ده…

 

فأنت لسه متعلق.

 

الانسحاب الحقيقي ملوش جمهور.

 

محدش لازم يعرف إنك انسحبت.

 

ومحدش لازم يعرف إنك موجوع.

 

ومحدش لازم يشوفك قوي.

 

يكفي إنك من جواك أخدت القرار:

 

“أنا مش هكمل في علاقة بتكسرني.”

 

ودي مش قسوة.

 

دي نجاة.

 

في ناس بتفتكر إن التجاهل هو أقسى أنواع الانتقام.

 

لكن الحقيقة؟

 

أقسى حاجة مش إنك تتجاهل شخص عشان توجعه.

 

أقسى حاجة إنك تبطل تحتاج إنه يتوجع أصلًا.

 

إنك توصل لمرحلة تقول:

 

“أنا مش عايز أنتقم منك… أنا بس مش عايزك في حياتي.”

 

ودي مرحلة صعبة جدًا.

 

لأنك في الأول هتشتاق.

 

هتضعف.

 

هتفتكر الحلو.

 

هتنسى الوحش.

 

هتقول:

 

“يمكن أنا استعجلت.”

 

“يمكن كان ممكن نكمل.”

 

“يمكن لو كلمته مرة أخيرة…”

 

بس افتكر إن عقلك وقت الاشتياق بيفتكر اللحظات الحلوة، وبيحاول يمسح منك كل اللي خلاك تاخد قرار الرحيل.

 

افتكر اللي كنت بتحسه وأنت موجود معاه.

 

افتكر عدد المرات اللي نمت فيها مكسور.

 

افتكر كام مرة قعدت مستني كلمة.

 

افتكر كام مرة حسيت إنك مش كفاية.

 

افتكر كام مرة تنازلت عن نفسك عشان العلاقة تفضل موجودة.

 

واسأل نفسك سؤال واحد:

 

“أنا عايز الشخص ده فعلًا… ولا عايز النسخة اللي كنت أتمنى يكون عليها؟”

 

لأن ساعات إحنا مش بنحب الشخص…

 

إحنا بنحب الصورة اللي رسمناها له في خيالنا.

 

بنحب الشخص اللي تمنينا إنه يبقى عليه.

 

بنحب البداية.

 

بنحب الذكريات.

 

بنحب الإحساس اللي كان بيخلينا نحسه.

 

لكن الشخص اللي قدامنا دلوقتي ممكن يكون شخص تاني تمامًا.

 

وعشان كده لازم نفرق بين الحب وبين الاستمرار.

 

ممكن تحب حد جدًا…

 

وبرضه تمشي.

 

ممكن تسامحه…

 

وبرضه متسمحلوش يرجع.

 

ممكن تتمنى له الخير…

 

وبرضه تختار إنه يكون بعيد عنك.

 

وممكن تفضل فاكر أجمل لحظاتكم…

 

من غير ما ترجع تعيش نفس الوجع.

 

مش كل حد بنحبه لازم يكمل معانا.

 

ومش كل علاقة انتهت معناها إن الحب كان كدبة.

 

أحيانًا الحب كان حقيقي…

 

بس العلاقة نفسها ما كانتش صح.

 

وأحيانًا الشخص كان مهم جدًا…

 

بس وجوده في حياتك بقى مؤذي.

 

وساعات النهاية مش معناها إن حد كسب وحد خسر.

 

ممكن تكون النهاية معناها إنك أخيرًا فهمت إن نفسك ليها حق عليك.

 

فلو في يوم حبيت حد ومقدّركش…

 

متقعدش طول عمرك تحاول تثبتله قيمتك.

 

ولو حد أذاك كتير…

 

متقعدش تستنى اليوم اللي هيندم فيه.

 

ولو حد اختارك وقت ما كان محتاجك وبعدين رماك وقت ما استغنى عنك…

 

متسألش نفسك ليه.

 

ولو حد رد حبك بكره…

 

ما تحولش قلبك لساحة حرب.

 

إبعد.

 

اسكت.

 

اقفل الباب.

 

واكمل حياتك.

 

مش عشان تكسره…

 

عشان أنت ما تتكسرش أكتر.

 

لأن في النهاية…

 

أنت مش محتاج تنتقم من الشخص اللي أذاك.

 

أنت محتاج ترجع لنفسك بعد ما ضيعتها وإنت بتحاول تحافظ عليه.

 

وأحيانًا…

 

أجمل نهاية لقصة وجعتك سنين…

 

إنك في يوم تصحى وتكتشف إنك مش مستني منه حاجة.

 

لا اعتذار.

 

ولا ندم.

 

ولا رجوع.

 

ولا حتى تفسير.

 

بس تقول في هدوء:

 

“كان في حياتي… وخلصت الحكاية.”

 

وساعتها…

 

مش هتكون قتلته بالتجاهل.

 

أنت هتكون أنقذت نفسك بالرحيل.

مقالات ذات صلة