المقالات والسياسه والادب
لما تبصي من بعيد وتحمّدي ربنا إنك بعدت اعرفي إنك أخيرًا شفتي الحقيقة بعين صافية

كتبت /د /شيماء صبحي
لما تبصي من بعيد وتحمّدي ربنا إنك بعدت اعرفي إنك أخيرًا شفتي الحقيقة بعين صافية
في لحظة كده… وإنتِ واقفة بعيد، تبصي عليه من غير ما يحس، وييجي في قلبك جملة واحدة:
“الحمدلله إني بعدت.”
الجملة دي مش بس راحة… دي شفاء، واستبصار، وإدراك إن اللي كنتي جوّاه زمان ما كانش حب… كان تَعلُّق، وكان خوف، وكان محاولة لإنقاذ حد ما يستاهلش إننا نغرق عشانه.
إحنا ساعات وإحنا جوّا العلاقة بنبقى مش شايفين صح.
العِشرة، الذكريات، التعود… كل ده بيعمل ضباب على عدسة النظر. تفضّلي شايلة كل البواقى جواكي، وتفتكري إنك هتكسري لو بعدتي. بس الحقيقة؟
أنتي عمرك ما كنتي القَطرة الغلط… أنتِ بس كنتي على السكة الغلط.
ولما تبعدي، وتوقفي على مسافة آمنة… يحصل العكس.
النفس تهدى.
العقل يفوق.
والقلب يرشُد.
وهنا بقى تقدري تشوفيه من برّه…
تشوفي عيوبه اللي كنتي بتبرريها…
تشوفي إهماله اللي كنتي بتحوّليه “ظروف”…
تشوفي بروده اللي كنتي بتقولي “يمكن عليّه ضغط”…
تشوفي كل اللي كان بيوجعك… بس المرة دي من غير ما يكسرك.
وده اسمه في التحليل النفسي
“استعادة البصيرة بعد الخروج من دائرة الأذى”.
وده أخطر وأهم مرحلة… لأن القلب بعد الانفصال بيلبس نظارة الحقيقة.
تختفي الهالة… وتظهر الصورة الحقيقية.
تحليل نفسي للّحظة دي
ليه بنحمد ربنا بعد ما نبعد؟
لأننا أول مرة نشوف العلاقة من غير خوف.
طول ما انتي جوّه، الخوف من الفقد بيسيطر عليك. لكن بعد البعد… الخوف يختفي، وتتحرري من التهديد العاطفي.
لأن العقل بيلم نفسه.
العلاقة المؤذية بتخلي إدراكك مشوّش. أول ما تخرجي… الجهاز العصبي يهدى، فتسمعي صوتك الداخلي بدل صوته.
لأنك بتكتشفي إن قيمتك كبيرة.
وإنك كنتي مقللة نفسك، ومتمسكة بحد أقل كتير من مستوى احتياجاتك.
لأنك بتستوعبي إن البعد مش خسارة… ده نجاة.
وبتحسي إن في يد رحيمة سحبتك من حاجة كانت ممكن تكسرك أكتر.
لأنك بتعرفي إن ربنا بيبدّل حال بحال… وإنتي اختار لك الأفضل.
طب تعملي إيه بعد اللحظة دي؟
خطوات إيجابية توصّلك للتعافي التام
1) اكتبي الحقيقة زي ما شفتيها
اكتبي على ورقة إيه اللي شوفتيه دلوقتي وعمرك ما شفتيه وإنتي جوّا العلاقة.
ده بيثبّت استبصارك… ويمنعك ترجعي تاني.
2) سامحي نفسك قبل أي حد
سامحي نفسك على سذاجة، على تبرير، على محاولات إصلاح، على توقّع…
اللي ما يعرفش يتحرر، يفضل أسير الماضي.
3) اقفلي أي باب بيعيدك للمشهد الأديم
صور، رسائل، ناس مشتركة، أماكن…
القطع مش قسوة.
القطع رحمة.
4) ارجعي لنفسك
اعملي حاجة بتحبيها…
روّحي مكان بسيط…
غيري شكلك…
اهتمي بروتينك…
رجّعي لنفسك اللي الروح استهلكته جوّا العلاقة.
5) اشتغلي على معايير اختيارك
ليه اخترتيه؟
ليه فضّلتيه؟
ليه استحملتي؟
أسئلة صعبة… لكنها بتبنيك من جديد.
6) افتكري دايمًا: اللي شفتيه من بعيد… هو اللي كان بيحصل معاكي وإنتي قريب
بس الفرق إنك دلوقتي أقوى، أوعى، وأنضج.
الخلاصة
لما تبصي من بعيد وتحمّدي ربنا إنك بعدت…
اعرفي إنك مشيتي على أول خطوة صح في سكة التعافي.
وإن البعد مش عقاب…
البُعد نعمة.
نعمة بتعرّفك مين أنتي…
وبتفكرّك إن ربنا ما بيبعدش حد عن حد…



