المقالات والسياسه والادب
لمّا تقول لأ وتلاقي روحك بترجعلك

كتبت/ د/شيماء صبحي
لمّا تقول لأ وتلاقي روحك بترجعلك
في زمن الزحمة والدوشة وكتر الأصوات اللي حوالينا، بقى أسهل حاجة إنك تفقد نفسك من غير ما تاخد بالك…
تلاقي روحك بتجري على كل حد محتاجك، وبتسند كل اللي حواليك، وبتسمع ده وتهدي ده، وفي الآخر تروح تبص حواليك…
فتكتشف إن كلهم لقوا كتافك… إلا إنت!
وإن اللي كان المفروض يشيلك… سابك.
عارف إيه اللي حصل؟
إنت مدّيت أكتر من طاقتك…
وسمحت لحدودك تتكسر…
وسمحت للناس تدخل مناطق في قلبك ما يستحقّوهاش،
فبقوا يشيلوا من روحك بلا حساب.
الموضوع مش إنك طيب…
الموضوع إنك “مش حاطط نفسك في مقامها”.
التحليل النفسي للمشكلة:
الشخص اللي بيتاستنزف دايمًا بيكون عنده حاجة من دول:
1) خوف من الرفض
خايف تزعل حد… خايف يخسرك… خايف يقول عليك مش كويس.
فتقوم تدي أكتر… وتتنازل أكتر… وتقول حاضر حتى وإنت موجوع.
2) شعور نقص قديم
في ناس اتربّت على إنها “لازم ترضي” علشان تتحب.
فيكبروا شايلين نفس الفكرة… ويصرفوا من طاقتهم عشان يثبتوا إنهم يستحقوا الحب.
3) شخصية مراعية بزيادة
وده شيء جميل… بس لما يزيد عن حده يتحوّل لحبل بتتعلّق عليه الناس لحد ما يقطع.
4) عدم وجود حدود نفسية واضحة
يعني:
– مين يدخل حياتي؟
– مين آخد رأيه؟
– مين أسمح له يضغط عليّ؟
مفيش إجابات… فيبدأ الاستنزاف.
5) الخوف من الوحدة
في ناس تقعد مع ناس بتوجعها… بس متقعدش مع نفسها.
فتفضل معلّقة قلوبها بأبواب مقفولة وترفض تسيبها.
الخلاصة النفسية
“الشخص اللي بيستنزفك مش قوي…
إنت اللي سايب الباب مفتوح.”
خطوات إيجابية قوية ترجعلك طاقتك وحدودك:
1) حدّد مشاعرك الأول
قبل ما تقول نعم أو لا… اسأل نفسك:
“هل أنا قادر فعلًا؟ هل ده مناسب لوقتي؟ هل ده بيضغطني؟”
2) اكتب حدودك على ورقة
حرفيًا.
زي:
– مش هرد على مكالمات بعد وقت معين.
– مش هساعد حد على حساب نفسي.
– مش هسكت على التجاهل أو الإهانة.
الكتابة بتدي عقلك أمر: “ده قرار.. مش فكرة”.
3) اتعلّم تقول “لأ” بدون ذنب
قولها بلطف… بس قولها بثبات.
“لأ… مش هقدر دلوقتي.”
“لأ… ده أكبر من طاقتي.”
“لأ… الموضوع ده مش مناسب ليّ.”
أول مرة هتتعب…
تاني مرة هتتوتّر…
تالت مرة هتحس بقوتك.
4) راقب ردود أفعال الناس
اللي بيحبّك بجد… هيحترم حدودك.
اللي كان بياخدك استنزاف… هيتضايق.
وده في حد ذاته “كشف”.
5) خليك واضح ومباشر
متلفّش وتدور…
الوضوح مش قسوة.
اللف والدوران هو اللي بيخلي الناس تتمادى.
6) اقعد مع نفسك كل أسبوع
اسأل نفسك:
– مين استهلك طاقتي؟
– مين كان وجوده مريح؟
– مين وجوده يقللني؟
ده بيفرز الناس تلقائيًا.
7) مهارة “التأجيل
قبل ما توافق على طلب… قول:
“اديني وقت أفكر وهرد عليك.”
الوقت ده ينقذك من الموافقات المتهوّرة.
الخلاصه
حبّ نفسك… راعيها… اسمعها…
لإن محدّش هيعمل ده مكانك.
في اللحظة اللي هتوقف فيها استنزاف الناس…
هتحس إنك أخيرًا واقف على رجليك مش على رجليهم.
هتحس إن صوتك رجع…
وإن قلبك بقى فيه مكان ليك…
وإن كلمة “لأ” كانت أول خطوة تقول بيها:



