المقالات والسياسه والادب

ليلة باردة

ليلة باردة

بقلم /د.ذكاء رشيد

 

في ليلة باردة تصفر الريح والقلب يرتجف والأوصال ترتعد .

أشعلت شمعتها الوحيدة المتبقية في صندوق مبيعاتها لتدفء جسدها المتهالك . نظرت الى اللهيب المتراقص !

رأته وكأنه يراقصها !

انحدرت دمعة على صقيع وجنتها ؛ في دهشة حتى سألتها شمعتها الباقية :

مابك عزيزتي وما الذي كان !! وما الامر لما الحزن

يابائعة الشموع يا ضياء عتم القلوب والمكان !

أجهشت في البكاء وأجابت :

غادرني ..هجرني وتركني وحيدة بلا عنوان !

غربة روح تقتلني ..ولم اعد أعي من أنا

و كم عدد سنوات غيابه ولما الهجران !

ضميرهم مات ، والبلد تأكلها النيران ، وشبابنا في الغربة

ضاعوا وابتلعهتم الحيتان !

أتراه يعود ؟؟؟

ردت الشمعة وباستهجان : وهل يعود الميت للحياة !!

قشعريرة تسري في الجسد الهزيل ..

وتتجمد الدماء في الشرايين برد قارص ونبض خافت !

صرخت الفتاة : لما الحياة إذن !

لفحها الصقيع و لفها جليد الروح قبله !

احتضنتها ايادي النهاية ، فاستسلمت لبرودة المكان .

حتى اسكت صقيع الروح نبض الفتاة !

وغائبها لا زال على قيد المفقودين !

مقالات ذات صلة