ليه أنا؟! لما الدنيا تقلب عليا ومفيش دعوة بتستجاب

ليه أنا؟! لما الدنيا تقلب عليا ومفيش دعوة بتستجاب
كتبت/ د/شيماء صبحي
فيه سؤال بيزنّ في دماغ ناس كتير، يمكن يكون جواك دلوقتي:
“هو ليه أنا؟ عملت إيه عشان كل دا يحصلّي؟ ليه كل ما أدعي وأستنى الفرج، ربنا ما يستجبش؟”
بس خليني أقولك حاجة مهمة جدًا…
اللي بيحصلّك مش دايمًا عقوبة، أوقات بيكون ترقية.
ربنا لما حب يرفع مريم عليه السلام، ما ادّهاش طريق سهل،
ابتلاها بأصعب موقف ممكن تمر بيه امرأة.
شافت الناس كلها ضدها، وشايفة بعينها الاتهامات، ومفيش حد مصدق.
ومع ذلك، ربنا كان بيجهزها تبقى أعظم نساء العالمين.
ابتلاءها مكانش سهل، بس نتيجته كانت رفعة ومجد وسيرة طاهرة هتفضل لحد آخر الزمان.
وسيدنا يوسف؟
طفل صغير اتخطف، واترمى في بئر، واتسجن ظلم، وكل دا عشان ربنا كان بيجهزه لمرتبة عظيمة.
كان ممكن يقعد في بيتهم وسط أبوه ويعيش حياة عادية جدًا، بس ساعتها مش كان هيبقى نبي، ولا هيبقى سبب في إنقاذ أمة كاملة من المجاعة.
التحليل النفسي للحالة دي
الإنسان لما يتأخر عليه الخير أو الدعوة، بيبدأ يفسّر دا إن ربنا مش سامعه أو مش راضي عنه، ودي أكبر غلطة نفسية ممكن يقع فيها.
اللي بيحصل فعليًا إن النفس البشرية مش بتقدر تشوف الصورة الكبيرة، بتشوف اللحظة بس.
الوجع بيكبر جوه، والإحباط بيزيد، والعقل يبدأ يقول: “أنا أقل من الناس؟ ربنا ناسيّني؟”
لكن في الحقيقة… ربنا بيجهزك، بس بطريقته، مش بطريقتك.
زي ما الطفل مايفهمش ليه أبوه منعه من حاجة كان نفسه فيها،
إنت كمان مش دايمًا هتفهم ليه ربنا مأخّر عنك الحاجة اللي نفسك فيها،
بس يوم ما تحصل، هتفهم إن التأخير دا كان هو الرحمة بعينها.
الخطوات العملية للتعامل مع المرحلة دي
1. اقبل اللي بيحصل بدل ما تقاومه:
المقاومة بتستهلك طاقتك، القبول مش استسلام… القبول إنك تقول: “يا رب أنا مش فاهم، بس واثق فيك.”
2. بدّل سؤال “ليه أنا؟” بـ “يا رب علّمني من التجربة دي”:
لأن السؤال الأول بيستنزفك، لكن التاني بيخليك تتطور وتنضج.
3. ركّز على اللي في إيدك:
لو مش قادر تغيّر الوضع، غيّر نفسك جواه.
ابدأ بخطوات صغيرة: اهتمام بنفسك، بعلاقتك بربنا، بطريقتك في التفكير.
4. اكتب كل حاجة بتحس بيها:
الكتابة بتطلّع الغضب، بتفرّغ الضغط، وبتخليك تشوف الصورة أوضح.
5. ما تِقارنش نفسك بحد:
اللي شايفه مستجاب ليه يمكن بيعيش معركة تانية أنت ما تعرفهاش.
ربنا بيقسّم الابتلاءات زي ما بيقسّم الأرزاق.
6. فكر في آخر كل محنة مرّيت بيها:
وقتها كنت فاكر إنك مش هتعدّي… وعدّيت.
يبقى المرة دي كمان هتعدّي.
الإيجابيات اللي بتطلع بيها من التأخير والابتلاء:
بتكتسب نضج نفسي وروحي عمرك ما كنت هتوصل له من غير الوجع.
بتتعلم الصبر الحقيقي اللي بيهدّ جبل.
ربنا بيطهّرك من التعلّق بالبشر والأسباب.
بتقرب منه بطريقة ما يعرفهاش إلا اللي جرب وجع الانتظار.
وفي النهاية…
مش كل تأخير ظلم، ومش كل ابتلاء عقوبة.
في حاجات ربنا مأخرها عنك مش لأنها مش ليك،
لكن لأنها ليك… بس في الوقت الصح.
وزي ما ربنا قال للملَك اللي راح لمريم:
“كذلك قال ربك.”
يعني مش موضوع نقاش، دا أمر قدَر.
بس صدّقني… لما ربنا يقدّر، بيقدّر الخير حتى لو في قلب الوجع.



