عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش أعمال قمة مجموعة السبع، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات الثنائية التي يجريها السيد الرئيس مع قادة الدول المشاركين في القمة.
وبحث الجانبان عددا من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات.
يأتي اللقاء في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، حيث تتصدر قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، والأوضاع في الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، أجندة المناقشات بين قادة الدول المشاركين في القمة.
وتشهد قمة مجموعة السبع عددا من الاجتماعات واللقاءات الثنائية التي تهدف إلى تعزيز التنسيق والتشاور بشأن أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية على الساحتين الإقليمية والدولية.
إشادة مصرية
أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدا بالجهود التي بذلها في التوصل إلى الاتفاق مع إيران وإدارة الأزمة المرتبطة به.
وقال الرئيس السيسي، خلال لقائه بنظيره الأمريكي على هامش قمة السبع، إن الإعلان عن الاتفاق حظي بتقدير كبير، مؤكدا أن الإعجاب ازداد مع طريقة إدارة الأزمة، مشيرا إلى أن الدولة المصرية ستعبر عن شكرها وتقديرها لهذا الاتفاق عقب الإعلان الرسمي عنه.
ملف سد النهضة
كما أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للعلاقات القوية بين مصر والولايات المتحدة والدعم الذي تقدمه واشنطن للقاهرة، مشيدا بمساندة الرئيس الأمريكي في ملف سد النهضة.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الرئيس الأمريكي كان محاطا بعدد كبير من القادة خلال فعاليات القمة، في إشارة إلى كثافة اللقاءات والمشاورات التي أجراها على هامش الاجتماعات.
تصريحات ترامب
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن مصر تحظى باحترام الولايات المتحدة وجميع دول العالم، مشيدا بمكانتها الإقليمية والدولية ودورها في التعامل مع مختلف القضايا والتحديات.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي صديق عزيز بالنسبة له، مؤكدا قوة العلاقات التي تجمع بين البلدين وحرص الجانبين على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
تعزيز الاستثمارات فى مصر
ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول العالم إلى زيادة وتعزيز استثماراتها في مصر، مشيرا إلى ما تمتلكه من فرص واعدة ومقومات اقتصادية تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية.
قال ترامب، إن الولايات المتحدة تعمل على المساهمة في حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن إثيوبيا تعاملت مع مصر بطريقة غير منصفة فيما يتعلق بملف السد وتداعياته على حقوق مصر المائية.
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن هناك جهودا تبذل للتعامل مع عدد من الملفات الإقليمية المهمة، من بينها قضية سد النهضة، موضحا أن المناقشات تتناول كذلك القضايا المرتبطة بنهر النيل وتأثيرات السد على مصر. أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعم الولايات المتحدة لمصر وحقوقها وأمنها المائي، مشددا على أهمية العلاقات التي تجمع البلدين والتنسيق المستمر بين الجانبين.
أضاف، أن مصر كانت داعمة للولايات المتحدة منذ اليوم الأول، معربا عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلا: “الرئيس السيسي صديق مقرب تربطنى به علاقة قوية”.
شدد على أن لقاءه الأول بالرئيس السيسي ترك انطباعا إيجابيا لدى الجانبين، مشيرا إلى وجود توافق وتنسيق كبير بينهما منذ ذلك الوقت، موضحا أن العلاقات المصرية الأمريكية تستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المشترك في عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أنه على دراية بالتحديات والمشكلات التي تسبب بها السد بالنسبة لمصر، مؤكدا استمرار العمل على إيجاد حلول تسهم في معالجة الأزمة.
الاتفاق مع إيران
وفي سياق آخر، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق مع إيران بأنه جيد لعدة أسباب، مشيرا إلى أن من أبرزها عدم تمكين طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأوضح أن الجهود الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل للتعامل مع القضايا الإقليمية المعقدة، بما يحقق الاستقرار ويحد من التوترات في المنطقة.
وقال ترامب، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران تمثل خطوة مهمة لأنها تضمن بنسبة كبيرة عدم حصول طهران على سلاح نووي. وأضاف ترامب أن الأسواق العالمية استجابت بصورة إيجابية للاتفاق، مشيرا إلى تراجع أسعار النفط وتحسن أداء الأسواق المالية بعد الإعلان عنه، متوقعا إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة.
وأكد الرئيس الأمريكي، أن الولايات المتحدة لا تعتزم الاستثمار في إيران، نافيا صحة تقارير تحدثت عن تخصيص مئات المليارات من الدولارات لطهران.
وأوضح ترامب أن ما تم التوصل إليه ليس اتفاقا نهائيا وإنما مذكرة تفاهم، محذرا من أن الولايات المتحدة ستعود إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران إذا لم تلتزم ببنود المذكرة، مشيرا إلى أن تفاصيل إضافية بشأن الاتفاق مع إيران سيتم الإعلان عنها خلال مؤتمر صحفي مخصص لهذا الملف.
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، حيث حرص الرئيس على توجيه التهنئة للرئيس الأمريكي بمناسبة قرب الاحتفال بالذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا في هذا السياق حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، أخذًا في الاعتبار ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة للاستقرار والسلم الإقليمي، وهو ما ثمنه الرئيس الأمريكي، مؤكدًا تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، تم الاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزًا للسلم والازدهار بالمنطقة.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء تطرق أيضًا إلى القضايا الإقليمية، حيث وجه الرئيس التهنئة للرئيس الأمريكي على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدًا أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأمريكي على إنهاء النزاعات حول العالم، ومشيرًا إلى استعداد مصر لبذل كافة الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة.
وذكر المتحدث الرسمى، أن الرئيس الأمريكي ثمن من جانبه الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر، والرئيس السيسى شخصيًا، من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة، مؤكدًا تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليمي.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن الرئيس أعرب عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافرًا للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسويتها هي أمر أساسي وجوهري لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، ومؤكدًا في هذا الصدد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأمريكي، من أجل الدفع بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس “ترامب” للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيسين تناولا كذلك ملف المياه، حيث أكد الرئيس الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معربًا عن تقديره لاهتمام الرئيس “ترامب” بهذه القضية المحورية بالنسبة لمصر، ومن ناحيته، أكد الرئيس ترامب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوي لتسويته بشكل عادل.