محدش هيفتكر مجهودك بس أول غلطة هتتفكر كويس! كتبت/ د/شيماء صبحي عارف إيه أكتر حاجة بتوجّع؟ إنك تكون دايمًا بتدي فوق طاقتك، بتعمل أكتر من المطلوب منك، بتسند، وتتحمّل، وتضحي، وتقول "ماشي عادي"، وفي الآخر… محدش يشوف! ولا كلمة شكر، ولا حتى تقدير بسيط. بس أول ما تغلط أو تتعب أو تقصّر يوم واحد… تلاقي الكل واقفلك بالمرصاد! المشكلة إن الناس بتنسى بسرعة الخير اللي اتعمل، لكن عمرها ما بتنسى غلطة واحدة. الناس فاكرة إن اللي بيشيل كتير مش بيتعب، وإن اللي دايمًا قوي مش بيحتاج حضن، وإن اللي دايمًا بيضحك مش بيوجعه حد. بس الحقيقه إن أقوى الناس هما أكتر ناس موجوعة، بس متعودة تخبي وجعها. في علاقات كتير بتنهار مش عشان حصلت مشكلة كبيرة، لكن عشان طرف واحد تعب من العطاء من غير مقابل، تعب من الإهمال، تعب من إن مجهوداته تتحسب عليه مش ليه! وفي شغل كتير ناس بتسيبه مش عشان المرتب، لكن عشان مفيش كلمة "شكراً".. وفي بيوت كتير بردت، مش عشان المشاكل، لكن عشان مفيش تقدير ولا امتنان. التحليل النفسي: الإنسان اللي دايمًا بيدي أكتر من طاقته، بيكون عنده احتياج دفين للحب والقبول. بيفتكر إن العطاء الزايد هيخليه محبوب أكتر، أو مقبول أكتر، أو الناس تشوف قيمته. لكن الحقيقة إن العطاء الزايد بدون حدود بيخلي الناس تاخده كأمر مُسلّم بيه، مش كنعمة. وده بيخلق جواه إحساس بالظلم والتعب النفسي، لأنه بيحس إنه دايمًا "مش كفاية"، مهما عمل. وبيتحول العطاء الجميل إلى عبء، ومع الوقت بيبدأ يحس بالفراغ، وبالخذلان، وبالمرارة. وبيفقد الحماس، وده أخطر من الحزن، لأن لما قلبك يبرد، حتى الطيبة بتبقى تقيلة. النقطة الجوهرية: التوازن في العطاء مش أنانية… ده وعي! اعرف إمتى تدي، وإمتى تتراجع، وإمتى تقول "أنا كده تعبت". مش كل مرة لازم تبقى المنقذ، ومش كل مرة لازم تتحمل فوق طاقتك. اللي بيحبك بجد هيشوف تعبك قبل ما تغلط، وهيقدر وجودك قبل ما يلوم غيابك. الخلاصة: سيب الناس تحكم زي ما تحب، بس إنت احمي طاقتك، وافتكر دايمًا: محدش هيفتكر كل مرة اديت فيها من قلبك، بس إنت ل ازم تفتكر نفسك قبل ما تخلص عليك.