أخبار مصر

مرصد الأزهر يسلط الضوء على تصاعد متنوع لأنشطة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا خلال 2025

 

مرصد الأزهر يسلط الضوء على تصاعد متنوع لأنشطة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا خلال 2025

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

رصد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف منذ بداية 2025 تحركات متزايدة وتنويعًا في أنشطة التنظيمات الإرهابية عبر عدة مناطق في القارة الإفريقية، ما يعكس تحوّلاً أمنيًا وعملياتيًّا يتطلب توجهًا إقليميًا موحّدًا لمجابهته.

 

1. شرق إفريقيا: قفزة في العمليات خلال أكتوبر 2025

في تقرير أصدره المرصد مؤخرًا، كشف أن عدد الهجمات الإرهابية في شرق إفريقيا خلال شهر أكتوبر 2025 بلغ 9 عمليات، أسفرت عن مقتل 59 شخصًا وإصابة 6 آخرين. 

وأشار المرصد إلى أن مؤشر الإرهاب في هذه المنطقة ارتفع بنسبة 44.4٪ مقارنة بشهر سبتمبر، بينما ارتفع عدد الضحايا المدنيين بنسبة 69.5٪. 

من بين التنظيمات التي نفذت هذه العمليات، برز نشاط حركة «الشباب» الصومالية، التي تُعدّ ذراعًا إرهابيًا مرتبطًا بتنظيم القاعدة. إضافة إلى ذلك، نشطت فروع ما يُعرف بـ«داعش ولاية موزمبيق» في شمال موزمبيق، ما يدل على توسّع التنظيمات في شرق القارة. 

جغرافياً، تمركز العنف بشكل خاص في الصومال، بينما شَهدت موزمبيق هجمات كثيفة نسبيًّا أدّت إلى عدد كبير من الضحايا. 

وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، أعلن المرصد أنه خلال نفس الفترة نفّذت القوات الأمنية 9 عمليات عسكرية ناجحة، أسفرت عن مقتل 68 إرهابيًا واعتقال 16 آخرين. 

ولاحظ المرصد أن عدد القتلى من الإرهابيين انخفض مقارنة بالشهر السابق، ما قد يشير إلى تحول في تكتيك المواجهة نحو ضربات أكثر تركيزًا ودقة، بدل المواجهات الشاملة. 

كما دعا المرصد إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والإقليمي بين دول شرق إفريقيا مثل الصومال وموزمبيق وكينيا، مع مزج الجهود الأمنية ببرامج تنموية لإضعاف الجذور الاقتصادية للتطرف. 

 

2. وسط إفريقيا: ارتفاع في عدد العمليات مع تغيير في طبيعة الهجمات

وفق بيانات مرصد الأزهر، شهدت منطقة وسط إفريقيا 3 هجمات إرهابية خلال سبتمبر 2025، أودت بحياة 78 شخصًا وأصابت 13 آخرين، في ارتفاع واضح مقارنة بشهر أغسطس الذي سجّل هجومًا واحدًا. 

لكن في أكتوبر من نفس العام، ورغم تزايد عدد العمليات إلى 4 هجمات، انخفض عدد الضحايا بشكل ملحوظ إلى 38 قتيلًا و8 مصابين فقط. 

ويرى المرصد أن هذا التراجع في الخسائر البشرية يعكس “تحولًا تكتيكيًا” لدى التنظيمات الإرهابية، من هجمات كبيرة ذات تأثير جماعي إلى عمليات أصغر وأكثر تكرارًا، ربما نتيجة ضعف قدراتها اللوجستية أو تغيير في استراتيجيتها. 

من الناحية الجغرافية، حدد المرصد أن هجمات أكتوبر تركزت في الكونغو الديمقراطية (3 عمليات) والكاميرون (عملية واحدة). 

كما أشار إلى أن القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) المرتبطة بـ«داعش ولاية وسط إفريقيا» لا تزال تمثل تهديدًا نشطًا في شرق الكونغو، خاصة في مناطقي “كيفو” و”إيتوري”. 

من ناحية الردّ، لفت مرصد الأزهر إلى أنه لم يتم رصد أي عملية أمنية من قبل القوات المشتركة خلال أكتوبر، ما يدلّ على “ثغرة أمنية” قد تستغلها التنظيمات لإعادة بناء قدراتها. 

كما دعا المرصد إلى تفعيل التعاون الإقليمي خصوصًا بين دول وسط إفريقيا لشن عمليات استباقية مشتركة ومنسقة ضد الجماعات المسلحة. 

 

3. غرب إفريقيا: ديناميكية متقلبة وتهديد متجدد

في سياق غرب إفريقيا، أوضح مرصد الأزهر أن هناك تراجعًا نسبيًّا في وتيرة العمليات الإرهابية خلال سبتمبر 2025، حيث سُجّلت 9 عمليات فقط، بانخفاض بنسبة 18٪ مقارنة بالشهر السابق، إلى جانب انخفاض كبير في عدد الضحايا الذي بلغ 141 قتيلًا، مع اختطاف 45 شخصًا. 

وكان المرصد قد أشار في وقت سابق إلى أن بعض التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش» نشطت في منطقة الساحل والغرب الإفريقي، مسجّلة في أبريل 2025 نحو 19 عملية إرهابية أسفرت عن 596 قتيلًا و167 جريحًا، إضافة إلى حالات اختطاف مدنيين. 

كما حذّر المرصد من تمدد هذه الجماعات نحو دول إضافية في غرب إفريقيا، ما يستدعي “نهجًا أمنيًا وتنمويًا شاملًا” يجمع بين مكافحة الإرهاب والتنمية المحلية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والاستخباراتي. 

 

4. مقرّرات أزهريّة وتوصيات للمرحلة المقبلة

من خلال تحليله لهذه المعطيات، يؤكد مرصد الأزهر أن ما يجري في إفريقيا لا يمكن مواجهته بالاكتفاء بالرد العسكري فقط. وهو يدعو إلى تبني استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل:

 

التنسيق الإقليمي والأمني بين دول شرق وغرب ووسط إفريقيا، لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتشغيل آليات استباقية مشتركة.

 

العمل التنموي لضمان معالجة الأسباب البنيوية للتطرف، مثل الفقر والبطالة والفراغ الاجتماعي.

 

المشاركة المجتمعية عبر برامج تأهيل وتوعية، لدعم مقاومة الفكر المتطرف.

 

استمرار الضربات الأمنية النوعية لاستهداف البنية القيادية للتنظيمات، دون إغفال ضرورة التوازن بين القوة والحقوق الأساسية للمدنيين.

 

مقالات ذات صلة