المقالات والسياسه والادب

مسافة لا تجفو بقلمي هدى عبده

مسافة لا تجفو
أحتاجُ بعضَ الصمتِ كي أستردَّني
وأصونَ من تعبِ المسافاتِ اعتباري
وأعودُ من صخبِ الحياةِ إلى دمي
فأرى ملامحَ روحيَ المتواري
كم مرَّ بي عمري ولم أُصغِ التي
في داخلي نادت بغيرِ حوارِ
أمضي وأحملُ من هموميَ ما انثنى
فوقَ الضلوعِ وأستزيدُ مراري
حتى إذا ضاقَ الطريقُ تنفَّست
روحي وأبصرتُ الطريقَ أمامي
ما كان بُعدي عن أحبَّةِ مهجتي
جفاءَ قلبٍ أو فتورَ مشاعرِ
لكنَّني أحتاجُ أن ألقى يدي
وألمَّ شتاتَ النفسِ بعدَ انكساري
فالنهرُ إن لم يسترح في منبعٍ
جفَّت على مرِّ المسيرِ مجاري
والطيرُ لا يبقى محلِّقَ أفقِهِ
إن لم يجد وقتَ السكونِ لدارِ
والأرضُ تمنحُ للبراعمِ قوَّةً
في صمتِها وتشقُّ دربَ نهارِ
ما كلُّ صمتٍ خيبةٌ أو وحشةٌ
ما كلُّ بُعدٍ خنجرٌ في داري
قد نبتعد كي لا نُبدِّدَ نورَنا
ونعودَ أصفى من سنا الأقمارِ
ونصونَ ودَّ أحبَّةٍ في قلبِنا
بالعطفِ لا بكثرةِ الإصرارِ
إني أريدُ إذا رجعتُ إليهمُ
قلبًا يفيضُ محبَّةً ووقارِ
لا أن أعودَ مثقَّلًا بتعبِ المدى
وأصبَّ فوقَ قلوبِهم أوزاري
فخذوا من الصمتِ الجميلِ رسالتي
إنَّ السكونَ بدايةُ الإبحارِ
إنَّ المسافةَ حين تصحبُ حكمةً
تبقى وفاءً لا طريقَ فرارِ
وسأرجعُ الدنيا بروحٍ اشرقت
بعدَ الخفاءِ كأنَّها أزهاري
فإذا تركتُ على الحياةِ خطىً غدًا
فلتستدلَّ بنورِها أفكاري
د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة