مش كل راجل اتجوز واحدة تانية يبقى مراته الأولى قصّرت ومش كل زوجة تانية تبقى «خطافة رجالة»

مش كل راجل اتجوز واحدة تانية يبقى مراته الأولى قصّرت ومش كل زوجة تانية تبقى «خطافة رجالة»
كتبت/د/شيماء صبحي
فيه جملة بنسمعها كتير جدًا أول ما نعرف إن راجل اتجوز على مراته:
«أكيد الأولى مقصرة.»
أو: «التانية خطفت جوزها.»
وكأن أي زواج تاني لازم يكون وراه ست وحشة، أو زوجة أولى فاشلة، أو راجل ناكر للجميل.
والحقيقة إن الحياة أعقد من كده بكتير.
مش كل راجل بيتجوز تاني بيكون بيهرب من مراته الأولى، ومش كل زوجة تانية داخلة تهد بيت أو تخطف راجل من مراته.
أحيانًا الموضوع بيكون ببساطة إن راجل اختار امرأة أخرى وأحبها، وده لا يعني تلقائيًا إن المرأة الأولى كانت ناقصة أو فاشلة.
وده مش معناه كمان إن الزوجة الأولى لازم تقبل أو تكون مبسوطة أو تلغي مشاعرها.
لأ طبعًا.
الغيرة والوجع والصدمة مشاعر طبيعية جدًا.
لكن فيه فرق كبير بين إنك تتوجعي وبين إنك تحولي الوجع لحرب.
ودي واحدة من أغرب وأشهر الحكايات اللي بتوضح المعنى ده: إسعاد يونس وشريهان.
إسعاد يونس حكت بنفسها إنها لما عرفت إن زوجها علاء الخواجة هيتجوز شريهان، اتصدمت وغيرة وبكت، يعني هي في البداية ما كانتش «الست الخارقة اللي الموضوع ما فرقش معاها».
بالعكس… اتوجعت زي أي ست ممكن تتوجع.
لكن مع الوقت بدأت تبص للصورة بشكل مختلف، وبدأت تتعامل مع شريهان مش باعتبارها «العدوة اللي خطفت جوزي»، وإنما باعتبارها إنسانة أصبحت جزءًا من عائلتها، خصوصًا مع وجود أولاد بين الأسرتين.
والأهم إن العلاقة بين الاتنين مع الوقت تحولت إلى علاقة فيها احترام ومودة، وإسعاد تحدثت علنًا عن شريهان بحب، وقالت إن الظروف جمعتهما وإنهما أصبحا عائلة واحدة.
ودي نقطة مهمة جدًا:
إسعاد لم تقل إن شريهان كانت «أحسن منها»… ولم تقل إن هي كانت زوجة سيئة.
وشريهان كمان مش محتاجة تكون «خطافة رجالة» عشان نفسر وجودها في حياة رجل متزوج.
ممكن ببساطة يكون حصل حب.
الحب مش دايمًا بييجي في التوقيت اللي إحنا شايفينه مناسب، ومش دايمًا بيكون مريح لكل الأطراف.
لكن وجود امرأة ثانية في حياة الرجل لا يثبت وحده أن الأولى فشلت.
الست الأولى مش لازم تكره الست التانية
ودي من أصعب الأفكار على الست.
لأننا اتربينا على إن الزوجة الثانية لازم تكون العدو.
لازم نشتمها.
لازم نقول عليها «خطافة».
لازم نفتش في شكلها وسلوكها وأخلاقها.
ولازم نثبت إن الأولى أحسن منها.
طيب ليه؟
هو الراجل طفل حد خطفه؟
الراجل مسؤول عن قراره.
لو رجل اختار يدخل علاقة جديدة أو يتزوج امرأة أخرى، فالمسؤولية الأساسية عن قراره تقع عليه هو.
مش منطقي نحط كل الذنب على الست التانية ونطلع الراجل بريء وكأنه «اتخطف».
الراجل عنده عقل وقرار ومسؤولية.
وفي نفس الوقت، مش معنى إن الزوجة الثانية مش «خطافة» إن كل علاقة من النوع ده صح أو صحية.
لأ.
ممكن يكون فيها ظلم، وكذب، وخداع، وخيانة، وإهمال، وممكن تكون العلاقة كلها مبنية على أذى.
لكن برضه ممكن تكون علاقة حصلت بموافقة واضحة وبدون خداع، ويكون الرجل فعلًا عنده مشاعر تجاه امرأتين، وكل واحدة لها مكان مختلف في حياته.
الحياة مش أبيض وأسود
والزوجة الأولى؟ هل معناها إنها ناقصة؟
أبدًا.
ودي رسالة مهمة جدًا لكل ست اتجوز عليها جوزها:
جوازه من واحدة تانية مش شهادة تقييم ليكي.
مش معناها إنك وحشة.
مش معناها إنك مش جميلة.
مش معناها إنك فشلتي كزوجة.
ومش معناها إن التانية أحسن منك.
ممكن يكون بينك وبين زوجك عشرة سنين أو عشرين سنة، وبيت وأولاد وذكريات ومواقف وحياة كاملة، وفي نفس الوقت هو ينجذب لامرأة أخرى أو يحبها.
وده مؤلم، آه.
لكن الألم مش معناه إنك أقل قيمة.
زي ما إن الرجل لما يختار امرأة أخرى مش بالضرورة معناها إن زوجته الأولى «ما كانتش كفاية».
البشر مش معادلة رياضية.
بس فيه حاجة أهم من كل ده…
لو الراجل قرر يتجوز تاني، ما ينفعش يستخدم الزوجة الثانية كأداة لإذلال الأولى.
ما ينفعش يقول:
«بصي دي أحسن منك.»
ولا:
«دي بتفهمني وإنتِ لأ.»
ولا يقارن بينهم في الشكل أو العلاقة أو الطباع.
ولا يسمح إن واحدة تهين التانية.
ولا يحول البيت إلى مسابقة.
لأن الراجل اللي اختار يعيش مسؤولية أكثر من علاقة، لازم يكون قد المسؤولية.
العدل مش كلمة تتقال.
العدل تصرفات.
وقت.
اهتمام.
مسؤولية.
احترام.
وحدود واضحة.
وخصوصًا أمام الأولاد.
والزوجة الثانية كمان عليها مسؤولية
لو دخلتي حياة رجل متزوج، مش معنى إنك بتحبيه إنك لازم تكسري الست اللي قبلك.
مش لازم تثبتي إنك أجمل.
ولا أذكى.
ولا أصغر.
ولا «هو اختارني أنا».
لأن تحويل العلاقة إلى منافسة بيدمر الجميع.
ولو الرجل فعلًا بيحبك، مش هيطلب منك تثبتي حبك له بأنك تكرهي زوجته الأولى.
والست اللي واثقة من نفسها مش محتاجة تقلل من ست تانية عشان تحس إنها كسبت.
إنتِ مش في ماتش.
دي حياة ناس.
وفيه أولاد ومشاعر وبيوت وذكريات.
والزوجة الأولى كمان مش مطالبة إنها تبقى ملاك
من حقها تزعل.
من حقها تعيط.
من حقها تغار.
من حقها تقول «أنا مش قادرة أتقبل».
من حقها تاخد وقتها عشان تستوعب.
ومش لازم كل ست تتعامل مع الموضوع بنفس الطريقة.
إسعاد يونس اختارت في تجربتها الشخصية إنها تتعامل مع الأمر بطريقة مختلفة، ومع الوقت بنت علاقة طيبة مع شريهان. وهي نفسها قالت إنها في البداية كانت في حالة صدمة وغيرة وبكاء، ثم هدأت وأعادت التفكير في الأمر.
دي تجربتها هي، مش وصفة لكل الستات.
في ست تقدر تعمل كده.
وفي ست لأ.
وفي ست تختار تكمل.
وفي ست تختار تنفصل.
وكل واحدة لها حدودها وقدرتها وظروفها.
أما الرجالة… فدي رسالة ليكم
لو هتدخل علاقة جديدة، ما تدخلهاش على أنقاض علاقة قديمة.
ما تقولش للتانية:
«مراتي مش فاهماني.»
«مراتي مهملة.»
«أنا عايش معاها عشان الأولاد.»
«هي خلاص انتهت بالنسبة لي.»
وبعد ما تتجوز التانية تبدأ تستخدم نفس الكلام عليها.
لأن المشكلة مش دايمًا في الست.
أحيانًا المشكلة في رجل مش بيعرف يواجه نفسه ولا يتعامل مع احتياجاته بوضوح.
لو عندك احتياج، اتكلم.
لو عندك مشكلة، واجهها.
لو في زواج تاني، تحمل مسؤوليته.
لكن ما تعملش من الزوجة الأولى «المتهم» ومن الثانية «المنقذة».
لأن الست مش علاج للست.
وأهم حاجة… الأولاد
لو فيه أولاد، بلاش تستخدموهم في الحرب.
ما تخليش ابنك يكره زوجة أبوه.
ولا تخلي بنتك تسمع كلام يقلل من أبوها.
ولا تخلي الأطفال يتحولوا إلى رسل بين بيتين.
إسعاد يونس نفسها تحدثت عن أهمية الأولاد في رؤيتها للعلاقة، وكيف كان وجود أبناء من الطرفين أحد الأسباب التي جعلتها تحرص على أن يكون الوضع العائلي مسالمًا ومتحضرًا.
الأطفال مش مسؤولين عن اختيارات الكبار.
ولا ذنبهم إن أبوهم حب امرأة أخرى.
ولا ذنبهم إن أمهم اتوجعت.
ولا ذنبهم إن الأسرة اتغير شكلها.
وأخيرًا…
مش كل زوجة أولى مظلومة.
ومش كل زوجة ثانية ظالمة.
ومش كل رجل اتجوز تاني خاين.
ومش كل رجل اتجوز تاني مظلوم.
كل حكاية لها تفاصيلها.
لكن اللي لازم نتعلمه إن الستات مش لازم يحاربوا بعض عشان راجل.
والراجل مش من حقه يستمتع بأنه شايف ستين بيتخانقوا عليه.
والحب الحقيقي، حتى لو كان معقدًا، لازم يكون معاه مسؤولية واحترام ووضوح.
يمكن أجمل درس في حكاية إسعاد يونس وشريهان مش إن «اتنين اتجوزوا نفس الراجل وعاشوا مبسوطين».
لأ…
الدرس الأعمق إن المرأة ممكن تتألم من امرأة أخرى، ثم تكتشف مع الوقت إنها مش مضطرة تحول ألمها إلى كراهية.
وممكن ستين يكون بينهم رجل واحد، لكنهم يختاروا إنهم ما يبقوش أعداء.
مش لأن الموضوع سهل…
لكن لأن الحرب مش دايمًا هي الحل.
وأحيانًا النضج الحقيقي إنك تعرفي إن وجود امرأة أخرى في حياة الرجل لا يمسح تاريخك، ولا يقلل من قيمتك، ولا يحولك إلى امرأة فاشلة.
وفي نفس الوقت، لو مش قادرة تقبلي الوضع، من حقك تختاري لنفسك طريقًا آخر.
المهم ما تخسريش نفسك وإنتِ بتحاولي تثبتي إنك كسبتي.


