المقالات والسياسه والادب

مظاهر الالتزام الشكلي بقلم نور شاكر

مظاهر الالتزام الشكلي

من المؤسف حقاً أن نرى صنفاً من الناس يختزلون الدين الإسلامي العظيم في شعائر وأظهار عبادية محدودة، متخذا من المحافظة على الصلاة وصيام رمضان راية يرفعها لإثبات صلاحه المطلق وتزكية نفسه أمام الآخرين، ناسياً أو متناسياً أن جوهر الدين أوسع بكثير من مجرد أداء حركات جوفاء تخلو من الروح والأثر الحقيقي. هؤلاء يعتقدون جازمين أن أداءهم لتلك الفرائض كفيل بأن يضعهم في زاوية “المقبولين عند الله”، بغض النظر عن سلوكياتهم اليومية، أو تعاملاتهم الإنسانية، أو مدى تورعهم عن أكل حقوق العباد وأعراضهم.
إن الخطأ الأكبر يكمن في الاعتقاد بأن العبادات التعبدية البحتة تعمل بمنأى عن الأخلاق والمعاملات. فالصلاة الحقيقية التي مدحها الله عز وجل هي التي تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، والصيام ليس إمساكاً عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تربية للنفس وضبط للسان وكف لليد عن الأذى.
عندما يصبح الدين مجرد طقوس ميكانيكية يؤديها الإنسان ثم ينطلق بعدها لإيذاء الناس، أو الغش في المعاملات، أو التبرير للأخلاق السيئة بحجة الالتزام الظاهري، فإننا نكون أمام حالة من الانفصام الروحي والأخلاقي.
الرضا الإلهي لا ينال بالدعوى ولا بالأشكال، بل بالتقوى الحقيقية التي وقر في القلب وصدقها العمل.
الإسلام بنى منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة؛ فلا قيمة لصلاة طويل قيامها إن تبعتها فظاظة في معاملة الأهل أو الجيران، ولا ثمرة لصيام أثقل كاهل الناس بالظلم والاستعلاء.

التبرير للذات واعتبار الالتزام بالفرائض وحدها صك غفران يكفل رضا الخالق

هو وهم كبير يعطل عملية الإصلاحالذاتي، ويفرغ الدين من مقاصده الإنسانية العظيمة التي جاءت لتهذيب النفوس وبناء مجتمع تسوده الرحمة والعدل والأمانة.

مقالات ذات صلة